الشيخ محمد إسحاق الفياض

370

المباحث الأصولية

سواء أكانت في الذهن أم كانت في الخارج متقومة بشخص وجود طرفيها فيه ، وعليه فإذا كانت في الذهن فهي متقومة ذاتا وحقيقة بشخص وجود طرفيها فيه ، حيث إن وجودهما فيه من المقومات الذاتية لها ، ومن الواضح أن الوجود الذهني مباين للوجود الخارجي ، فلا يمكن انطباقه عليه ، فإذن النسبة الذهنية مباينة للنسبة الخارجية ونسبتها إليها نسبة المماثل إلى المماثل لا الطبيعي إلى فرده ، فتكون حكاية النسبة الذهنية عن النسبة الخارجية من حكاية المماثل عن المماثل لا الطبيعي عن فرده . وهذا بخلاف المعنى الاسمي ، فإنه لما كان متقرّرا ماهويا ذاتيا في المرتبة السابقة على عالم الوجود كانت نسبته إلى الخارج نسبة الطبيعي إلى فرده كمفهوم الانسان ، فإن نسبته إلى الخارجيات نسبة الكلي إلى أفراده لا نسبة المماثل إلى المماثل . الرابعة : قد تبين مما تقدم أن الوجود الذهني أو الخارجي مقوم ذاتي للمعنى الحرفي ، بينما أنه لا يكون مقوّما ذاتيا للمعنى الاسمي ، بل يتشخص المعنى الاسمي به ، على أساس أن تشخص الماهية إنما هو بالوجود سواء أكان ذهنيا أو خارجيا . إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي أن النسبة بالحمل الشائع التي هي معنى الحروف لا يمكن احضارها في الذهن بالوجود اللحاظي التصوري ولا بالوجود التصديقي ، لما مرّ من أن ما لا ماهية له لا وجود له ، بل إنها تحضر في لذهن بنفسها لا بوجودها اللحاظي ، فيكون الذهن ظرفا لها لا له ، كما أنها تحضر في الخارج كذلك ، وقد مرّ أن حضورها سواء أكان في الذهن أم الخارج انما هو بنفس حضور طرفيها ، ويترتب على ذلك إيجاد الارتباط والالتصاق بين