الشيخ محمد إسحاق الفياض
357
المباحث الأصولية
وعلى هذا فإذا استعمل الحرف كحرف « من » في ذات معناه الموضوع له بدون لحاظه آليا ، فهو وإن كان استعمالا بدون العلقة الوضعية إلا أنه لا مانع من الالتزام بأن هذا الاستعمال استعمال مجازي ، وذلك لأن المصحح لهذا الاستعمال هو العلاقة الحاصلة بين الحرف وذات المعنى الموضوع له تبعا لوضعه بإزاء هذا المعنى في حالة خاصة ، فإذن يكون هذا المجاز مسبوقا بالوضع ومستندا إليه في نهاية المطاف ، فالحد الأوسط المصحح للاستعمال المجازي هو الوضع . وبكلمة ، إن وضع الحرف كحرف « من » لمعنى الابتداء وإن كان مختصا بحالة خاصة ، وهي ما إذا لوحظ المعنى آليا ، إلّا أنه يؤدي إلى تحقق العلاقة بينه وبين المعنى في حالة أخرى بالتبع ، وحينئذ فتكون العلاقة بينهما ذاتية ، وهذا يعني أن المعنى المستعمل فيه من الحالتين واحد ذاتا وحقيقة ، ولا تتوقف صحة هذا الاستعمال على وجود علاقة بينه وبين المعنى المجازي بواسطة المعنى الحقيقي ، أي بواسطة العلاقة بينه وبين المعنى المجازي لكي يقال إنه ليس له معنى حقيقي في هذه الحالة ، فالنتيجة أن هذا التعليق غير صحيح . [ إشكال السيد الأستاذ ] الثالث : ما أفاده السيد الأستاذ قدّس سرّه من أن هذه النظرية تنحل إلى نقطتين : النقطة الأولى : نقطة الاشتراك ، وهي أن الحروف والأسماء مشتركتان في طبيعي معنى واحد ، فالآلية والاستقلالية خارجتان عن حريم المعنى ، فالمعنى في نفسه لا مستقل ولا غير مستقل . النقطة الثانية : نقطة الامتياز ، وهي أن ملاك الحرفية ملاحظة المعنى آلة ، وملاك الاسمية ملاحظة المعنى استقلالا ، وبذلك يمتاز أحدهما عن الآخر . ثم قد علق قدّس سرّه على كلتا النقطتين :