الشيخ محمد إسحاق الفياض

355

المباحث الأصولية

فإنها أيضا على نحوين : أحدهما المستقل بذاته في عالم الخارج كالجواهر والأعراض ، فإنها موجودة في نفسها فيه . والآخر غير المستقل بذاته فيه كأنحاء النسب والروابط . وبكلمة ، إنه قدّس سرّه أراد من ذلك أن المعنى الاسمي بما أنه مستقل بذاته فإنه كما يوجد في الذهن على هذا الطور يوجد في الخارج أيضا كذلك كالجواهر والاعراض ، والمعنى الحرفي كأنحاء النسب والروابط بما أنه غير مستقل بذاته ، فإنه لا يوجد في الذهن ولا الخارج إلّا بوجود لا في نفسه . هذا هو مراده قدّس سرّه من تطابق عالم الذهن مع عالم الخارج في أنحاء الوجود ، وليس مراده أن كل معنى يمكن أن يلحظ في الذهن مستقلا لزم أن يوجد في الخارج كذلك ، فإن بطلانه من الواضحات ، إذ يمكن لحاظ العرض في الذهن مستقلا عن موضوعه مع أنه في الخارج لا يوجد إلّا في موضوعه ، وسوف يأتي النظر إلى ما اختاره قدّس سرّه من المعنى الحرفي . [ إشكال المحقق النائيني ] الثاني : ما أفاده المحقق النائيني قدّس سرّه من أن مجرد اشتراط الواضع الآلية في استعمال الحرف ، والاستقلالية في استعمال الاسم ، بعد ما كان المستعمل فيه في كليهما واحدا بالذات والحقيقة لا قيمة له ، ولا يكون ملزما للمستعمل بالالتزام بهذا الشرط في مرحلة الاستعمال ، لانتفاء المولوية ، ولا يترتب على هذا الشرط عدم صحة استعمال اللفظ في معناه الموضوع له إذا خالفه ، بأن استعمل الحرف فيه بدون اللحاظ الآلي أو استعمل الاسم فيه بدون اللحاظ الاستقلالي ، بل ولو سلمنا عدم صحته ، فإنما هو بقانون الوضع لا مطلقا ولو مجازا ، مع وضوح أن استعمال الحرف في موضع الاسم ، وبالعكس غير صحيح مطلقا « 1 » . هذا .

--> ( 1 ) أجود التقريرات 1 : 23 ، فوائد الأصول 1 : 49 .