الشيخ محمد إسحاق الفياض
349
المباحث الأصولية
كبيرا في تكوين الجملات ومداليلها ، ولولاها لانهارت الجملات ومداليلها نهائيا وأصبحت كلمات متفرقة غير مرتبطة . والخلاصة أن عنصر الحرف في الجملة كعنصر الاسم والفعل ، فكما أن لعنصر الاسم والفعل دورا كبيرا في تكوين الجملة بما لها من المدلول فكذلك لعنصر الحرف ، مثلا لحرف « في » في مثل قولنا « الصلاة في المسجد كذا وكذا » دور كبير في تكوين هذه الجملة بما لها من المعنى ، وإلّا فلا تكون هناك جملة مؤلفة لا لفظا ولا معنى . الثاني : أن الحرف لا يدل على معنى في عرض دلالة الاسم عليه ، ولا يكون دوره في تكوين الجملة في عرض دور الاسم فيه ، وإنما يدل على معنى في طول دلالة الاسم ، فيكون مدلوله في طول مدلوله . والجواب : أنه إن أريد بذلك أن المعنى الحرفي هو تحصص المعنى الاسمي الذي هو في طوله ومن تبعاته ، فيرد عليه - مضافا إلى أن هذا من أحد الأقوال الآتية الجانبية وليس نظرية رئيسية في المسألة في مقابل النظريتين الأخريين - أن التحصص والحصة ليس معنى حرفيا على ما سوف نشير إليه في ضمن البحوث القادمة . وإن أريد به أن الحرف يعين المراد من المعنى الاسمي في مرحلة الاستعمال ، ففي مثل قولنا « الغسل في يوم الجمعة مستحب » ، يدل حرف « في » على أن المراد من الغسل حصة خاصة منه ، وهي الواقعة في يوم الجمعة وهكذا ، فيرد عليه أن لازم ذلك دلالة حرف « في » في المثال على أن الغسل قد استعمل في حصة خاصة منه ، وهي الحصة الواقعة في يوم الجمعة ، ومن الواضح أن هذا استعمال للغسل في غير معناه الموضوع له ، وهو طبيعي الغسل ، فإذن لا بد من الالتزام بالمجاز في المثال وما شاكله وهو كما ترى .