الشيخ محمد إسحاق الفياض

346

المباحث الأصولية

الاستعمالي ، فإذا تعلق هذا اللحاظ بذات المعنى تحقق المعنى بكلا جزئية ، فإذن لا يلزم المحذور المذكور . الرابعة : أنه لا يمكن تقييد كل من المعنيين بعدم لحاظ المعنى الآخر لحاظا استعماليا ، على أساس أن المراد منه واقع عدم اللحاظ لا مفهومه التصوري ، وعليه فيكون القيد المذكور قيدا تصديقيا ، وحينئذ فإن قلنا بأن المدلول الوضعي مدلول تصديقي ، فلا مانع من تقييده بهذا القيد ، وأما إذا قلنا بأن المدلول الوضعي مدلول تصوري كما هو الصحيح ، فلا يمكن تقييده بهذا القيد كما تقدم . الخامسة : يجوز استعمال التثنية والجمع في أكثر من معنى واحد ، وإن هذا الاستعمال يكون على نحو الحقيقة دون المجاز ، كما هو الحال في المفرد على تفصيل قد مرّ . السادسة : الأقرب أنه لا يعتبر في التثنية والجمع اتحاد مدلوليهما لفظا ومعنى ، بل يكفي اتحادهما لفظا فحسب وإن كانا متغايرين معنى ، كما هو الحال في تثنية وجمع الأعلام وأسماء الإشارة كقولنا « زيدان » ، فإنه يدل على فردين مشتركين في الاسم لا في المعنى ، وكذلك الحال في الجمع . السابعة : أن اطلاق الثنية على تثنية الأعلام وأسماء الإشارة كإطلاقها على تثنية أسماء الأجناس عرفا وارتكازا ، لا أن اطلاقها على الأول عنائي دون الثاني ، وهذا دليل إنّي على أن التثنية موضوعة للدلالة على فردين من المادة لفظا ومعنى كما في أسماء الأجناس أو لفظا فقط كما في اعلام الأشخاص ، وكذا الحال في الجمع . الثامنة : أن جميع المحاولات التي أقيمت لتأويل تثنية الأعلام وأسماء الإشارة ونحوهما إلى الاتحاد لفظا ومعنى ، فقد تقدم أنها غير تامة .