الشيخ محمد إسحاق الفياض
344
المباحث الأصولية
والجواب نعم ، فإنها في هذه الحالة قد استعملت في مدلولين ، أحدهما دلالتها على إرادة فردين من الذهب الذي هو أحد مدلولي المادة ، والآخر دلالتها على إرادة فردين من الفضة التي هي مدلولها الثاني ، وهذا من استعمال التثنية في أكثر من معنى واحد ، فإن مدلولها الوضعي فردان من المادة ، فإذا استعملت في فردين وفردين منها بنحو الاستقلال ، كان هذا من استعمالها في أكثر من معناها الموضوع له ، سواء أكان المراد من المادة طبيعة واحدة أم طبيعتين . فما ذكره السيد الأستاذ قدّس سرّه من أن المادة إذا استعملت في معنيين ، فدلالة تثنيتها على إرادة فردين من هذا المعنى وفردين من ذاك المعنى ليست من استعمالها في أكثر من معنى قياسا بتثنية العشرة ونظيرتها ، فقد عرفت أنه قياس مع الفارق ، فإن في تثنية العشرة ونظيرتها لم تستعمل المادة ولا الهيئة في أكثر من معنى واحد . وإذا استعملت المادة في معنى واحد ، كما إذا أريد من كلمة العين الفضة مثلا ويراد من تثنيتها التي تعرض عليها الذهب والفضة معا ، فهل هذا من استعمال التثنية في أكثر من معنى أو لا ؟ والجواب : أنه ليس من استعمالها في أكثر من معنى ، بل هو من استعمالها في معنى واحد بإرادة استعمالية واحدة ، وفي استعمال اللفظ في معنيين سواء أكان مفردا أم مثنى لا بد من افتراض إرادتين استعماليتين بنحو الاستقلال تعلّقت إحداهما بأحد المعنيين ، والأخرى بالمعنى الآخر . فالنتيجة أن قياس التثنية في المقام بتثنية العشرة والطائفة ونحوهما إنما يصح إذا كانت المادة في المقام مستعملة في مجموع المعنيين بنحو يكون المجموع المركب منهما مدلولا واحدا كما في تثنية العشرة والطائفة ، وأما إذا كانت المادة في المقام مستعملة في كل من المعنيين مستقلا كما هو المفروض فيكون القياس في غير محله ،