الشيخ محمد إسحاق الفياض

338

المباحث الأصولية

لا تصورا ولا تصديقا . أما الأول فلأن التثنية في الأعلام لا تدل على هذا القيد بدلالة تصورية ، لوضوح أنه لا يتبادر من تثنية الأعلام ، كقولنا « زيدان » في الذهن هذا القيد ، لأن المتبادر منها في المثال فردان مسميان بزيد ، وهذا يكشف عن بطلان هذه المحاولة ، لأن صحتها مبنية على تقييد مدلول المادة بهذا القيد . وأما الثاني فقد سبق موسعا أنه لا يمكن تقييد المدلول التصوري بقيد تصديقي ، فإن الملازمة لا تتصور بين تصور وتصديق ، بل لا بد من أن تكون إما بين تصورين أو تصديقين ، فمن أجل ذلك لا يمكن تقييد مدلول المادة التصوري بقيد تصديقي . فالنتيجة أن هذه المحاولة أيضا غير تامة . المحاولة الثالثة : أن مدلول المادة أحد المعنيين في تثنية الأعلام وأسماء الإشارة والأسماء المشتركة ، فإن لفظ زيد مثلا بعد وضعه لهذا المعنى ووضعه لذاك المعنى ، أصبح صالحا للدلالة على كل منهما تعيينا ، وكذلك لفظ العين ، فإنه بعد وضعه للعين الباكية ووضعه للعين الجارية ، صالح للدلالة على كل منهما كذلك ، ولكن دلالته الفعلية عند اطلاقه بلا قرينة انما هي على أحدهما بدون تعيين ، فإذا اطلق لفظ العين مثلا بلا قرينة كان المتبادر منه إحداهما كذلك ، وكذا إذا اطلق لفظ زيد بلا قرينة على التعيين ، فإن المتبادر منه أحدهما ، وهذا نتيجة مجموع الوضعين ، وعلى هذا فمدلول المادة في مثل قولنا « زيدان » ، أحدهما بمعنى أن لفظ زيد عند الاطلاق وبدون قرينة على التعيين يدل عليه ، وهيئة التثنية التي تعرض عليه تدل على تعدد مدلوله . وبكلمة ، إن مادة التثنية والجمع في الأعلام الشخصية وأسماء الإشارة