الشيخ محمد إسحاق الفياض

335

المباحث الأصولية

والأسماء المذكورة تدل على تكرار لفظ المادة ، فيكون قولنا « جاء زيدان » في قوة قولنا « جاء زيد وزيد » وقولنا « رأيت عينين » في قوة قولنا « رأيت عينا وعينا » ومن الواضح أن إطلاق التثنية والجمع في باب الأعلام وأسماء الإشارة والأسماء المشتركة ليس اطلاقا عنائيا ومجازا وبحاجة إلى علاقة وقرينة ، بل هو اطلاق حقيقي لدى العرف العام كإطلاقهما في باب أسماء الأجناس ، وهذا دليل على أنه لا يعتبر في التثنية والجمع الاتحاد في اللفظ والمعنى معا ، بل يكفي الاتحاد في اللفظ فقط . وثالثا : إن هذه المحاولة لو تمت فإنما تتم في الأسماء المشتركة ، ولا تتم في الأعلام الشخصية وأسماء الإشارة ، لأن لازم هذا التأويل وإرادة المسمى من المادة ، أن يعامل مع تثنية الأعلام وأسماء الإشارة معاملة النكرة وإخراجها عن العلمية وادخالها في تثنية أسماء الأجناس ، فإن هيئة المثنى في قولنا « زيدان » ، تدل على فردين من المسمى بزيد ، وهو معنى كلي ينطبق على أفراد كثيرين في الخارج كالرجل ونحوه ، مع أنه لا شبهة في علمية تثنية الأعلام والمعاملة معها معاملة المعرفة دون النكرة ، ومن هنا لا يكون المتفاهم العرفي من مثل قولك « جاء زيدان » مجيء فردين من مفهوم المسمى ، بل المتفاهم العرفي منه مجيء فردين معلومين في الخارج المشتركين في هذا الاسم ، فالنتيجة أن هذه المحاولة غير تامة . المحاولة الثانية : ما ذكره المحقق الأصبهاني قدّس سرّه وإليك نصه : « نعم يمكن تصحيح التثنية والجمع في الأعلام بوجه آخر ، وهو استعمال المادة في طبيعي لفظها لكن بماله من المعنى بحيث لا يكون المعنى مرادا من المادة ليلزم المحذور ، بل بنحو الإشارة إليه بما هو معنى لطبيعي اللفظ ، لا بما هو معنى اللفظ