الشيخ محمد إسحاق الفياض
332
المباحث الأصولية
إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي أن الالفاظ موضوعة بإزاء المعاني من دون أخذ قيد الوحدة فيها ، وعلى هذا فاستعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد استعمال حقيقي وليس بمجازي . استعمال التثنية والجمع في أكثر من معنى أما الكلام في المقام الثاني فهل يجوز استعمال التثنية والجمع في أكثر من معنى واحد ، فيه قولان : [ رأي صاحب المعالم ] فذهب صاحب المعالم قدّس سرّه إلى القول الأول وبنى على جواز استعمال التثنية والجمع في أكثر من معنى على نحو الحقيقة رغم أنه قدّس سرّه أبطل ذلك في المفرد ، باعتبار أخذ قيد الوحدة فيه ، وقد علّل ذلك بأن التثنية والجمع في قوة تكرار المفرد ، فمثل قولنا « رأيت عينين » في قوة قولنا « رأيت عينا وعينا » ولا مانع حينئذ من أن يراد من العين الأولى العين الباكية ومن الثانية العين الجارية . وفيه : أن هذا الكلام غريب منه قدّس سرّه ، فإن التثنية والجمع ، وإن كانا في قوة تكرار المفرد ، إلّا أن ذلك ليس من استعمالهما في أكثر من معنى ، بل هو من استعمالهما في معناهما الموضوع له . والتحقيق في المقام يقتضي التكلم في جهتين : الأولى : هل يعتبر في التثنية والجمع اتحاد مدلوليهما لفظا ومعنى ، أو يكفي اتحادهما لفظا فقط ؟ الثانية : إذا استعملت المادة في معنيين ، كالعين إذا أريد منها العين الباكية والجارية معا ، فهيئة التثنية الواردة عليها الدالة على إرادة فردين من كل من