الشيخ محمد إسحاق الفياض
328
المباحث الأصولية
ذلك على عناية زائدة كلحاظ اللفظ مستقلا ، بل يمكن ذلك مع ما هو مقتضى طبع الاستعمال من كون اللفظ ملحوظا باللحاظ الآلي الأداتي في الذهن ، وهو بهذا اللحاظ فيه يصلح أن يكون سببا لانتقال الذهن إلى كل من المعنيين مستقلا في آن واحد ، على تفصيل تقدم . الثالثة : أن ما ذكره السيد الأستاذ قدّس سرّه - من أن جواز الاستعمال في أكثر من معنى واحد مبني على كون حقيقة الاستعمال متمثلة في علامية اللفظ للمعنى ، وإلّا لم يجز - فقد مر أنه غير تام . الرابعة : أنه لا فرق بين أن تكون الدلالة الوضعية دلالة تصورية أو دلالة تصديقية ، فإنه على كلا التقديرين يكون اللفظ في مقام الاستعمال ملحوظا باللحاظ الآلي الأداتي طبعا . وأما الكلام في المورد الثاني فهل هذا الاستعمال بعد البناء على جوازه كما هو الظاهر يكون على نحو الحقيقة أو المجاز ، فيه قولان . الصحيح هو القول الأول ، وذلك لما ذكرناه سابقا من أن الألفاظ موضوعة للمعاني بما هي بدون أخذ أيّ خصوصية فيها تنافي الاستعمال في أكثر منها كقيد الوحدة مثلا ، هذا بلا فرق بين المعاني الكلية والجزئية ، وعلى هذا فإذا افترض أن اللفظ موضوع لمعنيين كلفظ العين مثلا فإنه موضوع للعين الباكية والعين الجارية ، فمن الواضح أن المعنى الموضوع له أنما هو طبيعي العين الباكية والعين الجارية بنحو الماهية المهملة الجامعة بين حال وحدتها وحال اجتماعها مع غيرها ، وحينئذ فإذا استعمل لفظ العين في العين الباكية والجارية معا بنحو الاستقلال ، كان استعمالا في المعنى الموضوع له ، وهو طبيعي المعنى الجامع بين أن يكون وحده أو مع آخر . هذا ،