الشيخ محمد إسحاق الفياض
326
المباحث الأصولية
فالنتيجة أنه لا فرق في ذلك بين الدلالة التصورية والدلالة التصديقية . وأمّا الدعوى الثانية فقد تقدم أن جواز استعمال اللفظ في أكثر من معنى لا يتوقف على أن تكون حقيقة الاستعمال علامية اللفظ للمعنى ، كما لا يتوقف على لحاظ اللفظ مستقلا كالمعنى ، أما عدم التوقف على الأول فلأنه - مضافا إلى تفسير الاستعمال بعلامية اللفظ تفسير خاطيء - يمكن استعمال اللفظ باللحاظ الآلي والأداتي في أكثر من معنى بدون لزوم أي محذور ، فإنه بوجوده الآلي والأداتي في الذهن يصلح أن يكون سببا للانتقال إلى لحاظ معنيين مستقلين بسبب علاقته بهما كما مر . ومن هنا يظهر أنه لا يتوقف على لحاظ اللفظ مستقلا في الذهن ، إذ كما أن وجود اللفظ في الذهن مستقلا يصلح أن يكون سببا للانتقال إلى لحاظ معنيين مستقلين كذلك وجوده فيه بوجود آلي وأداتي ، ولا فرق بين الوجودين إلّا بالاجمال والتفصيل . فما ذكره السيد الأستاذ قدّس سرّه من أن جواز استعمال اللفظ في أكثر من معنى يتوقف على كون حقيقة الاستعمال علامية اللفظ للمعنى غير تام ، كما مر . إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بالنتائج التالية : الأولى : أن القول باستحالة استعمال اللفظ في أكثر من معنى غير تام ، لأنه مبني على أحد الأمور التالية على سبيل مانعة الخلو : الأول : أن حقيقة الاستعمال إيجاد المعنى باللفظ تنزيلا ، وحيث إن للفظ وجودا حقيقيا واحدا ، فهو وجود تنزيلي للمعنى ، فلا يعقل أن يكون وجودا تنزيليا لمعنى آخر ، فلذلك يستحيل استعمال اللفظ في أكثر من معنى . ولكن قد تقدم - مضافا إلى أن حقيقة الاستعمال ليست إيجاد المعنى باللفظ تنزيلا - أنه لا مانع من أن يكون للوجود الحقيقي الواحد وجود تنزيلي متعدد ،