الشيخ محمد إسحاق الفياض
325
المباحث الأصولية
أما الدعوى الأولى فلأن نسبة اللفظ إلى المعنى في مقام الاستعمال ليست كنسبة العلامة إلى ذي العلامة في الخارج ، بل نسبة الآلة والوسيلة إلى ذيها . ومن هنا يقتضي طبع الاستعمال كون اللفظ مغفولا عنه تفصيلا ، والتوجه منصب على المعنى على أساس أن همّ المستعمل وغرضه الداعي إلى الاستعمال هو الوصول إلى المعنى بأي وسيلة كانت ، وهذا بخلاف العلامة ، فإن النفس متوجهة إليها تفصيلا في مرحلة التصور والتصديق ، وليست مغفولا عنها عادة كاللفظ ، فحال اللفظ من هذه الناحية حال الأدوات الخارجية ، فكما أن تلك الأدوات حين استخدامها مغفول عنها تفصيلا والالتفات والتوجه منصب على ذويها فكذلك اللفظ حين استعماله في معنى . هذا بناء على ما هو الصحيح من أن الدلالة الوضعية دلالة تصورية . وأما بناء على القول بأن الدلالة الوضعية دلالة تصديقية كما بنى عليه السيد الأستاذ قدّس سرّه فهل الأمر أيضا كذلك ؟ يعني أن طبع المطلب يقتضي كون النظر إلى اللفظ آليا ؟ والجواب : نعم ، ولا فرق بين القولين في المسألة من هذه الناحية ، فإن ملاك كون النظر إلى اللفظ آليا حين عملية الاستعمال ، هو أنه يستخدم في هذه العملية كوسيلة وآلة لإبراز المعنى واحضاره في الذهن ، ومن الطبيعي أن النظر إلى الوسيلة والآلة طبعا يكون آليا ومرآتيا بدون النظر إليها تفصيلا وإن كانت ثابتة في أعماق النفس إجمالا ، باعتبار أن التركيز إنما هو على اثبات ذي الآلة والوسيلة ، والنظر إلى الوسيلة والآلة إنما هو على أساس أنها توصل إلى ذيها بدون أن تكون لها خصوصية وموضوعية ، ومن الواضح أنه لا فرق في ذلك بين أن تكون الدلالة الوضعية دلالة تصورية أو تصديقية .