الشيخ محمد إسحاق الفياض

324

المباحث الأصولية

استدل بها على استحالة استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد لا يتم ، والصحيح إمكان ذلك ، ولا مانع من جعل لحاظ اللفظ في الذهن آليا أداة ووسيلة لتفهيم معنيين مستقلين إذا كانت له علاقة بهما ، ولا يلزم من ذلك شيء من المحاذير التي تقدمت . [ كلام السيد الأستاذ ] ومن هنا ذهب السيد الأستاذ قدّس سرّه أيضا إلى الجواز ، ولكنه قدّس سرّه قد بنى ذلك على أن حقيقة الاستعمال هي جعل اللفظ علامة على المعنى ، فإذا كان شأن اللفظ شأن العلامة فالنظر إليه استقلالي كالنظر إلى العلامة . وحيث إن الدلالة الوضعية عنده قدّس سرّه دلالة تصديقية فلا يكفي مجرد الاحساس باللفظ للتصديق بإرادة تفهيم المعنى ، طالما لم يتحول هذا الاحساس إلى التصديق بأحد طرفي الملازمة المستبطن لتصوره ، فالنظر إلى اللفظ تصورا وتصديقا نظر استقلالي كالنظر إلى العلامة ، ولا مانع من جعل اللفظ علامة لابراز ما في النفس ، سواء أكان معنى واحدا أم كان معنيين مستقلين أم مجموع المعنيين « 1 » . ولنا تعليق على ذلك . أما ما أفاده قدّس سرّه من امكان استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد فهو صحيح ، ولكن ابتناء ذلك على كون حقيقة الاستعمال هي جعل اللفظ علامة على تفهيم المعنى مورد البحث والنقد ، والصحيح إمكان ذلك مطلقا وإن قلنا بأن حقيقة الاستعمال ليست جعل اللفظ علامة على إرادة المعنى وإبرازه . فلنا دعويان . الأولى : عدم صحة تفسير الاستعمال بجعل اللفظ علامة . الثانية : أن إمكان استعمال اللفظ في أكثر من معنى لا يبتني على ذلك .

--> ( 1 ) محاضرات في أصول الفقه 1 : 208 .