الشيخ محمد إسحاق الفياض
321
المباحث الأصولية
سواء أكان كلا الوضعين أصليا أم كان أحدهما أصليا والآخر تبعيا ، كان فيه سببان للانتقال ، فإن وضعه بإزاء هذا المعنى يحدث علاقة بينهما توجب سببية تصور اللفظ لتصور المعنى ، فيكون الإنتقال منه إلى هذا المعنى من جهة تلك الحيثية التي اكتسبها اللفظ من هذا الوضع ، ووضعه بإزاء معنى آخر يحدث علاقة بينه وبين ذاك المعنى توجب سببية تصور اللفظ لتصورة ، من جهة أنه اكتسب تلك الحيثية من ذاك الوضع . وعلى هذا فاللفظ في المقام وإن كان واحدا ، إلّا أن فيه حيثيتين متغايرتين ، فباحداهما يؤثر في الإنتقال إلى المعنى الأول ، وبالأخرى في الإنتقال إلى المعنى الثاني ، فإذن لا يلزم توارد المعلولين المستقلين على علة واحدة . فالنتيجة : أن ما أفاده قدّس سرّه في وجه استحالة استعمال اللفظ في أكثر من معنى لا يرجع إلى معنى صحيح . وقد يعترض على هذا الوجه بأن انتقال الذهن إلى المعنى ليس من الشروط المقومة للاستعمال ، حيث إن المستعمل قد يكون في مقام الإهمال والإجمال ، فلا تتوقف صحة الاستعمال على ذلك ، وقد تقدم أن المقوم للاستعمال هو قصد المستعمل وإرادته التلفظ بلفظ صالح للحكاية عن المعنى وكاشف عنه ولو شأنا ، وعليه فلا يقتضي استعمال اللفظ في أكثر من معنى توارد الإنتقالين الفعلين على اللفظ في ذهن السامع . ولكن لا أساس لهذا الاعتراض ، فإن علية اللفظ الواحد لانتقالين فعليين لو كانت مستحيلة ، استحالت صلاحيته للعلية لذلك الإنتقال أيضا ، وإلّا فهي ممكنة لا مستحيلة ، ففرض الاستحالة لا ينسجم مع فرض الامكان والصلاحية . الوجه الخامس : ما ذكره المحقق العراقي قدّس سرّه أيضا ، وحاصل ما ذكره أن لحاظ