الشيخ محمد إسحاق الفياض
320
المباحث الأصولية
فالنتيجة : أن ما أفاده قدّس سرّه من أن النفس لا تقدر على أن تجمع بين اللحاظين المستقلين في آن واحد لا يمكن المساعدة عليه ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، إن ما ذكره قدّس سرّه من أن حقيقة الاستعمال إيجاد المعنى باللفظ وإلقائه إلى المخاطب خارجا وأنه لا يرى إلّا المعنى ، فإنه الملحوظ أولا وبالذات ، واللفظ ملحوظ بتبعه فقد تقدم أنه غير تام ، لأن كون اللفظ ملحوظا تبعا وآليا ليس من مقومات الاستعمال ، بل هو مقتضى طبع المطلب ، ولا مانع من لحاظه مستقلا كالمعنى إذا كانت هناك عناية تتطلب ذلك . [ كلام المحقق العراقي ] الوجه الرابع : ما أفاده المحقق العراقي قدّس سرّه من أنه لو جاز استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد لزم صدور الكثير عن الواحد ، وهو مستحيل . بيان ذلك : أن لازم هذا الاستعمال هو أن يكون لفظ واحد سببا لا نتقالين وانفهامين مستقلين في الذهن وعلة لكل منهما بنحو الاستقلال ، وهذا من توارد المعلولين على علة واحدة وهو مستحيل « 1 » . والجواب : أن القاعدة وإن كانت تامة ، لأنها مقتضى مبدأ التناسب الذاتي بين العلة والمعلول ، إلّا أنها لا تنطبق على المقام ، فإن موردها الواحد من تمام الجهات ، سواء أكان واحدا بالنوع أم بالشخص ، وأما إذا كانت فيه جهتان متباينتان أو أكثر ، فلا مانع من تأثيره بكل جهة من جهاته في شيء ، ولا يلزم من ذلك صدور الكثير عن الواحد ، بل صدور الكثير عن الكثير . وما نحن فيه كذلك ، فإن سببية اللفظ للانتقال إلى المعنى وانفهامه ليست ذاتية ، وإنما هي بالجعل والمواضعة ، وعلى هذا فإذا كان للفظ وضعان لمعنيين ،
--> ( 1 ) مقالات الأصول 1 : 162 .