الشيخ محمد إسحاق الفياض
319
المباحث الأصولية
لحاظ كل منهما مستقلا في آن فلذلك لا يمكن « 1 » . والجواب : أن النفس وإن كانت بسيطة ، إلّا أن بساطتها في مقابل أنها ليست بمركبة ، لا في مقابل أنها لا تتمكن من إدراك شيئين مستقلين في آن واحد ، لوضوح أن لها عرضا عريضا ، وتقدر في آن واحد على الإنتقالات والتصورات المتعددة للأشياء المختلفة من طرق قواها الخمس التي هي بمثابة جنودها في انتقال صور الأشياء إليها ، ولا مانع من حصول صور متعددة في النفس من الأشياء في آن واحد نتيجة حصول الإحساسات المتعددة في ذلك الآن من الإحساس السمعي والبصري واللمسي وهكذا ، فإذا اتفق حصول هذه الإحساسات في آن واحد حصل صورها جميعا في النفس في ذلك الآن . وبكلمة ، إن النفس لا تدرك الأشياء مباشرة ، وإنما تدركها بواسطة قواها الخمس ، حيث إنها تدرك الأشياء مباشرة وتنتقل صورها منها إلى النفس ، فإن صورة المسموع تنتقل إليها بواسطة القوة السامعة ، وصورة الملموس بواسطة القوة اللامسة ، وصورة المبصر بواسطة القوة الباصرة ، وهكذا . ويمكن انتقال جميع هذه الصور إليها دفعة واحدة ، فإذن تقدر النفس على أن تجمع بين صورتين أو أكثر في آن واحد باستخدام قواها الخمس ، ومن هنا تقدر النفس على لحاظ أجزاء القضية من الموضوع والمحمول والنسبة بينهما في آن حكمها بثبوت أحدهما للآخر ، ضرورة لزوم حضورها عند النفس في آن حكمها بالثبوت ، وإلّا فلا يمكن الحكم . ويؤكد ذلك صدور أكثر من فعل في آن واحد من شخص ، وحيث إن كلا الفعلين أو الأفعال اختياري فلا محالة يكون مسبوقا بالإرادة واللحاظ .
--> ( 1 ) أجود التقريرات 1 : 76 .