الشيخ محمد إسحاق الفياض
315
المباحث الأصولية
وإن أريد بذلك كون اللفظ مرآة للمعنى وأداة لإحضاره فقد تقدم أن لحاظ اللفظ آليا ومرآتيا ليس من مقومات الاستعمال وإن كان طبع الاستعمال يتطلب ذلك . وإن أريد بذلك فناء وجود اللفظ في وجود المعنى ، فقد مر أنه لا يرجع إلى معنى محصل . وأما ما ذكره قدّس سرّه من أن استقلال الوجود التنزيلي مساوق لاستقلال الوجود الحقيقي فغريب جدا ، وذلك لأن الوجود التنزيلي وجود اعتباري موطنه عالم الاعتبار ، والوجود الحقيقي وجود تكويني موطنه عالم الخارج . والأول بيد المعتبر وجودا وعدما وسعة وضيقا وقلة وكثرة . والثاني تابع لعلله التكوينية ، فلا صلة بين الوجودين أصلا ، ولا مانع من تنزيل وجود واحد بتنزيلات متعددة واعتبارات عديدة مستقلة . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، إنه لا يمكن تفسير الاستعمال بايجاد المعنى باللفظ ، وذلك لأنه إن أريد به اعتبار أن اللفظ عين المعنى كما هو الحال في التنزيلات الشرعية ، فيرد عليه أن هذا ليس حقيقة الاستعمال ، لأنها متمثلة في دلالة اللفظ على المعنى وحكايته عنه . وإن أريد به فناء وجود اللفظ في وجود المعنى أو اعتباره مرآة له فيرد عليه ما مر . ومن هنا لا يكون لهذا التنزيل عين ولا أثر في الاستعمالات المتعارفة الشايعة بين العرف العام . فالنتيجة : أن ما أفاده المحقق الأصبهاني قدّس سرّه في وجه استحالة استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد غير تام .