الشيخ محمد إسحاق الفياض
314
المباحث الأصولية
منزلة المعنى الآخر وهكذا ، لأن تعدد الوجود الاعتباري التنزيلي لا يستلزم تعدد الوجود الحقيقي ، لعدم صلة بين الأمرين . فإن تعدد الوجود الاعتباري التنزيلي بيد المعتبر دون الوجود الحقيقي . فما ذكره قدّس سرّه من أن الوجود التنزيلي عين الوجود الحقيقي ، وتعدده يستلزم تعدده ، لا يرجع إلى معنى محصل ، لأن الوجود التنزيلي اعتباري ، فكيف يعقل أن يكون عين الوجود الحقيقي ؟ وكيف يعقل أيضا أن يستلزم تعدده تعدد الوجود الحقيقي ؟ ومن هنا يحتمل قويا أن يكون مراده قدّس سرّه من إيجاد المعنى باللفظ فناء وجود اللفظ في وجود المعنى ، أو جعل وجوده مرآة لوجود المعنى ، وهذا مستحيل ، إذ لا يمكن فناء وجود اللفظ الواحد في معنيين مستقلين ، وكذلك جعله مرآة لكل منهما في عرض الآخر بنحو الاستقلال ، ولكن ذلك أيضا غير صحيح ، أما كون حقيقة الاستعمال فناء وجود اللفظ في وجود المعنى فقد تقدم أنه لا يرجع إلى معنى محصل . وأما كون حقيقته جعل اللفظ مرآة للمعنى فقد مر أن لحاظ الآلية والمرآتية ليس من مقومات الاستعمال ، وإن كان طبع المطلب يقتضي ذلك . فالنتيجة : أن مراده قدّس سرّه سواء أكان الفرض الأول ، أم كان الفرض الثاني ، فهو غير تام . وأما الثالث فيرد عليه أنه إن أريد بكون حقيقة الاستعمال ايجاد المعنى باللفظ جعل وجود اللفظ وجودا تنزيليا للمعنى فقد تقدم أنه لا مانع من جعل وجود اللفظ وجودا تنزيليا لأكثر من معنى واحد ، ولا يلزم منه أي محذور ، إذ تعدد الوجود التنزيلي الاعتباري لا يستلزم تعدد الوجود الحقيقي ، لعدم صلة بينهما من هذه الناحية كما مر .