الشيخ محمد إسحاق الفياض

306

المباحث الأصولية

وسعة بديلا عنها وهي متمثلة في الألفاظ ، باعتبار انها أكثر دقة وعمقا وأوسع استيعابا وشمولا ، ومن الواضح أن استخدامها ليس إلّا على أنها وسيلة حكائية وأداة لنقل المعاني واحضارها ، وحيث إن الغرض مترتب على احضار المعاني ، فتمام النظر منصب على احضارها والحكاية عنها دون نفس الوسائل ، فإن النظر إليها طبعا يكون بالتبع ، وبعنوان الوسيلة للوصول بها إلى ما هو المقصود ومحط النظر لا بعنوان الموضوعية ، ولهذا تكون خصوصياتها مغفولا عنها غالبا وإن كانت مرتكزة في الذهن ، فتكون حالها من هذه الناحية حال الأدوات الخارجية . وبكملة ، إن طبع الاستعمال يتطلب أن يكون نظر المستعمل إلى اللفظ آليا وكذا نظر السامع ، باعتبار أنه استخدمه كوسيلة وأداة لنقل المعاني والأفكار ، فتكون آلية النظر إليه أمر يقتضيه طبع المطلب ، كما هو شأن كل أداة نشأت العادة على استعمالها لأغراض معينة ، ولكن ذلك لا يمنع من توجه المتكلم أو السامع إلى اللفظ بتمام خصوصياته مستقلا ، كما كان يتوجه إلى المعنى كذلك . بيان ذلك : أن توجه المتكلم عادة منصبّ على المعنى ، ولا سيما في المكالمات الاعتيادية وكذلك السامع . نعم قد تكون هناك عناية تتطلب التوجه إلى اللفظ أيضا ، كما إذا كان المتكلم في مقام إلقاء كلمة ، وأراد إلقاءها بجمل منسقة ومنتظمة وعبارات بليغة وفصيحة ، ففي مثل ذلك بطبيعة الحال كان يتوجه إلى ما يصدر منه من ألفاظ وجمل بما لها من خصوصيات ومزايا ، وكذلك إذا ألقى شعرا وأراد أن يكون شعره مميزا لفظا ومعنى . ودعوى أن النفس بسيطة ، فلا يعقل أن تتوجه إلى شيئين مستقلين في عرض واحد ، مدفوعة بأن ذلك لا ينافي بساطتها بالوجدان ، ولهذا تدرك النفس وجدانا القضية بتمام عناصرها من الموضوع والمحمول والنسبة بينهما في آن واحد