الشيخ محمد إسحاق الفياض

303

المباحث الأصولية

فعليا لها ، وإلّا كان بدون العلقة الوضعية ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، هل حقيقة الاستعمال على ضوء هذا المسلك متمثلة في العلامية ، أو في المرآتية ؟ والجواب : قد ظهر مما تقدم أن حقيقة الوضع إن كانت عبارة عن جعل اللفظ مرآة للمعنى ووجودا تنزيليا له ، فالاستعمال لا بد أن يكون متقوما بلحاظ المرآتية ، باعتبار أن فعلية الوضع المجعول على هذا المسلك إنما هي بفعلية الاستعمال كما مر . وأما إذا كانت حقيقة الوضع التعهد والالتزام ، أو اعتبار الملازمة بين اللفظ والمعنى في حالة خاصة ، فهل الاستعمال يتطلب لحاظ اللفظ آليا ؟ والجواب : أنه يتطلب ذلك بطبعه لا أنه من مقوماته ، باعتبار أن استخدام اللفظ سواء أكان في مرحلة المدلول التصوري ، أم كان في مرحلة المدلول التصديقي ، إنما هو على أساس أنه وسيلة حكائية عن الواقع وأداة آلية . ومن هنا يكون توجه المتكلم منصبا على المعنى واللفظ مغفول عنه ، فيكون حاله من هذه الناحية حال الأدوات الخارجية ، كالقلم الذي هو آلة للكتابة والمنشار الذي هو آلة للنجارة وهكذا ، فالكاتب حين الكتابة يكون تمام توجهه منصبا على خصوصيات الكتابة دون خصوصيات القلم ، فإنها مغفول عنها . وبكملة ، إن علاقة اللفظ بالمعنى على أساس هذا المسلك وإن كانت تصديقية كعلاقة العلامة بذيها ، إلّا أنها مع ذلك لا تؤثر ولا تجعله مصبا للتوجه واللحاظ الإستقلالي ، باعتبار أن استخدام اللفظ في مقام الاستعمال يختلف عن استخدام العلامة في مواضعها ، فإن استخدام اللفظ في هذا المقام طبعا إنما هو بعنوان أنه وسيلة حكائية وأداة للتفهيم كالأدوات الخارجية ، بينما يكون استخدام العلامة