الشيخ محمد إسحاق الفياض
295
المباحث الأصولية
الثانية : أن علامية التبادر - على القول بأن حقيقة الوضع القرن الأكيد بين صورة اللفظ وصورة المعنى في الذهن - وإن كانت ممكنة ولا تستلزم الدور ، إلّا أن ذلك لا يخرج عن مجرد الافتراض ، كما تقدم . الثالثة : أن تبادر العالم بالوضع لا يصلح أن يكون علامة للجاهل به إلّا بتكراره في مختلف الموارد ، أو بين العالمين بالوضع . الرابعة : أن ما ذكره المحقق العراقي قدّس سرّه من افتراض علمين : أحدهما متوقف على التبادر وفي طوله ، والآخر مما يتوقف عليه التبادر ، لا يرجع إلى معنى محصل ، إذ مضافا إلى أن العلم الثاني لغو ، إنه لا يمكن افتراض علمين تصديقيين بشيء واحد . الخامسة : أن صحة الحمل سواء أكانت بالحمل الأولي الذاتي أم كانت بالحمل الشائع الصناعي لا تصلح أن تكون علامة على الحقيقة ، لأن الحمل إن كان أوليا ، فهو يدل على أن المحمول عين الموضوع ، وأما كون المحمول معنى حقيقيا للفظ ، فالحمل لا يدل عليه ، إلّا بناء على أن الأصل في الاستعمال الحقيقة . وإن كان شائعا ، دل على أن الموضوع متحد مع المحمول في الخارج ، وأما كون معنى المحمول معنى حقيقيا ، فالحمل لا يدل عليه . السادسة : أن علامية صحة الحمل مستحيلة ، لإستلزامها الدور ، ولا يمكن دفع الدور هنا بالعلم الارتكازي . السابعة : أن الاطراد بكل تفسيراته بما هو اطراد ، لا يصلح أن يكون علامة على الوضع . نعم اطراد التبادر والانسباق علامة له ، لكن لا بملاك الاطراد ، بل بملاك الاطراد التبادري .