الشيخ محمد إسحاق الفياض
293
المباحث الأصولية
بالمجاز ، إنما هو بوجود العلاقة المصححة بينه وبين المعنى الحقيقي ، وإلّا فلا يكون متصفا به « 1 » . الثالث : ما ذكره السيد الأستاذ قدّس سرّه من أن المراد من الاطراد الكاشف عن المعنى الحقيقي ، اطلاق لفظ خاص على معنى مخصوص ، واستعماله فيه في مختلف الموارد مع إلغاء جميع ما يحتمل أن يكون قرينة على إرادة المجاز ، فإنه يكشف عن كونه معنى حقيقيا له ، وهذه الطريقة طريقة عملية لتعليم اللغات الأجنبية ، فإن من جاء من بلدة إلى بلدة أخرى لا يعرف لغاتهم ، فإذا أراد تعلمها اختار هذه الطريقة ، وينظر إلى موارد استعمالاتهم ، فيرى أنهم يطلقون لفظا ويريدون به معنى ، ويطلقون لفظا آخر ويريدون به معنى آخر ، وهكذا ، ولكنه لا يدري أن هذه الاطلاقات من الاطلاقات الحقيقية أو المجازية ، فإذا رأى أنهم يطلقون هذه الألفاظ ويريدون بها تلك المعاني في جميع الموارد بشكل مطرد ، حصل له العلم بأنها معاني حقيقية ، لأن جواز الاستعمال معلول لأحد أمرين : الأول الوضع ، والثاني القرينة . وحيث فرض انتفاء القرينة من جهة الاطراد ، فلا محالة يكون مستندا إلى الوضع بعد ما لم تكن دلالة الألفاظ ذاتية « 2 » . ولكن غير خفي أن ما أفاده قدّس سرّه من الطريقة وإن كانت طريقة عملية في الخارج لتعليم اللغات الأجنبية ، إلّا أن من يقوم بهذه العملية غالبا ليس نظره إلى تمييز المعاني الحقيقية عن المعاني المجازية ، بل نظره إلى تحصيل العلم بموارد الاستعمال ، أعم من أن يكون الاستعمال في المعاني الحقيقية ، أو المعاني المجازية . هذا ، إضافة إلى أنه قدّس سرّه إن أراد أن اطراد الاستعمال بما هو استعمال دليل على
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 20 . ( 2 ) محاضرات في أصول الفقه 1 : 124 .