الشيخ محمد إسحاق الفياض

292

المباحث الأصولية

مطردا لا محالة . فالنتيجة : أن ما أورده السيد الأستاذ قدّس سرّه عليه فالظاهر أنه غير متجه . ولكن مع ذلك ما أفاده قدّس سرّه غير تام ، وذلك لما تقدم من أن دلالة الألفاظ على المعاني ليست ذاتية ، وإنما هي مستندة إلى عامل خارجي ، وهو أحد أمرين : الأول : العلاقة الوضعية بين اللفظ والمعنى . الثاني : ما يناسب المعنى الموضوع له من المعاني في صفة من صفاته البارزة ، وحيثية من حيثياته الكاملة . وحيث إن تلك المناسبة والعلاقة بينه وبين تلك المعاني تستتبع العلاقة والمناسبة بين اللفظ والمعاني المذكورة بالتبع ، فلذلك تعطي اللفظ صلاحية الدلالة عليها ، وتصبح تلك الدلالة فعلية مع القرينة الصارفة ، فإذن مطلق علاقة المشابهة لا تكون مصححة للاستعمال ، بل حصة خاصة منها ، وهي الحصة التي تعطي للفظ صفة الصلاحية والاستعداد للدلالة على المعنى المجازي ، وعلى هذا فكما أن اطلاق اللفظ على كل فرد من أفراد المعنى الحقيقي مطرد ، ولا يمكن التخلف وعدم الاطراد في شيء من الموارد ، فكذلك اطلاقه على كل فرد من أفراد المعنى المجازي الذي تكون بينه وبين المعنى الحقيقي علاقة ومناسبة مصححة للإطلاق والاستعمال ، وأما إذا لم تكن بينه وبين المعنى الحقيقي علاقة كذلك ، وإن كانت بين بعض أفراده والمعنى الحقيقي علاقة مصححة له ، فهو باطلاقه وسعته ليس معنى مجازيا له ، بل المعنى المجازي حينئذ حصة خاصة منه ، والمفروض أن الاطلاق بلحاظ تلك الحصة مطرد . ومن هنا ذكر المحقق الخراساني قدّس سرّه أن هذا المعنى من الاطراد موجود في المعاني المجازية أيضا ، شريطة أن يكون مصحح المجاز محفوظا فيها ، وإلّا فلا مجاز ، لأن قوام اتصاف المعنى