الشيخ محمد إسحاق الفياض
291
المباحث الأصولية
الانطباق كذلك ، وإذا كان ضيقا كان الانطباق كذلك . مثلا مفهوم الانسان إذا لاحظناه بما له من السعة والاطلاق ، فلا محالة ينطبق على جميع أفراده بشتى ألوانها وأشكالها ، وإذا لاحظناه بما له من الخصوصية كالعالمية أو الهاشمية أو العربية أو نحو ذلك ، فلا يعقل انطباقه إلّا على أفراد هذه الحصة فحسب . ومن المعلوم أن عدم الاطراد بهذا المعنى أو الاطراد أمر مشترك فيه بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي ويتبع سعة المعنى وضيقه . ومن هنا يظهر أن عدم اطراد اطلاق لفظ الأسد على كل فرد من أفراد مفهوم الشجاع ، إنما هو من أجل خصوصية في لفظ الأسد بما له من المعنى ، فلذلك لا ينطبق إلّا على أفراد حصة خاصة من مفهوم الشجاع . ومن المعلوم أن اطلاقه على أفراد تلك الحصة مطرد « 1 » ، هذا . ولكن الظاهر أن مراده قدّس سرّه من الاطراد ليس الاطراد في التطبيق ، كما فسره به السيد الأستاذ قدّس سرّه بل الاطراد في الاستعمال بلحاظ التطبيق ، بقرينة أن تطبيق الكلي على أفراده واطراده فيه أمر ضروري ، بلا فرق بين أن يكون الكلي معنى حقيقيا أو مجازيا ، ولا يحتمل أن يكون ذلك علامة للحقيقة . وهذا بخلاف استعمال اللفظ في الفرد بلحاظ تطبيق الكلي عليه ، فإنه إن كان مطردا ، كشف عن كون الكلي معنى حقيقيا له ، وإن لم يكن مطردا ، كشف عن كونه معنى مجازيا له . مثلا استعمال لفظ الأسد في أفراد الحيوان المفترس ومصاديقه بلحاظ تطبيقه عليها مطرد ، وأما استعماله في أفراد معنى يكون مشابها للحيوان المفترس لا يكون مطردا ، فالأول يكشف عن كون الحيوان المفترس معنى حقيقيا له ، والثاني يكشف عن كونه معنى مجازيا له بعلاقة المشابهة ، ومن هنا لا يكون استعماله في أفراد الحيوان الشجاع مطردا ، فلو كان معناه الموضوع له لكان
--> ( 1 ) محاضرات في أصول الفقه 1 : 122 .