الشيخ محمد إسحاق الفياض
290
المباحث الأصولية
الحقيقة ، كما أن عدم الاطراد في غير مورد يكشف عن عدم الوضع له ، وإلّا لزم تخلف المعلول عن العلة ، لأن الوضع علة صحة الاستعمال مطردا ، وهذه العلامة علامة قطعية لو ثبت عدم اطراد علائق المجاز ، كما هو المعروف والمشاهد في جملة من الموارد « 1 » » انتهى . وملخصه : أن اطلاق اللفظ كلفظ الأسد على كل فرد من أفراد الحيوان المفترس ، مع العلم بعدم كون الفرد بخصوصه من المعاني الحقيقية ، لمّا كان مطردا ، كشف ذلك عن كون الحيوان المفترس معنى حقيقيا ، واطلاقه على كل فرد من أفراد الشجاع حيث إنه لم يكن مطردا ، باعتبار أنه يصح اطلاق هذا اللفظ باعتبار هذا المفهوم الكلي وهو الشجاع على الانسان وعلى جملة من الحيوانات ، ولا يصح اطلاقه على النملة الشجاعة مثلا ، فيكشف عن كونه من المعاني المجازية . وقد أورد عليه السيد الأستاد قدّس سرّه بما حاصله : أن الاطراد كما لا يمكن أن يراد به تكرار الاستعمال في معنى ، كذلك لا يمكن أن يراد به التكرار في التطبيق ، أي تطبيق المعنى على مصاديقه وأفراده ، معللا بأن انطباق الطبيعي على أفراده والكلي على مصاديقه أمر عقلي ، وأجنبي عن الاستعمال بالكلية ، فلا يعقل أن يكون المعنى كليا ، ومع ذلك لا ينطبق على تمام أفراده ومصاديقه ، ومن الواضح أنه لا فرق في ذلك بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي ، فكما أن انطباق الحيوان المفترس على تمام أفراده ومصاديقه قهري ، فكذلك انطباق الرجل الشجاع على تمام أفراده في الخارج . ولا يعقل فيه عدم الاطراد والتخلف . نعم يختلف انطباق المفهوم سعة وضيقا باختلاف نفس المفهوم كذلك ، فإن المفهوم إذا كان وسيعا كان
--> ( 1 ) نهاية الدراية 1 : 84 .