الشيخ محمد إسحاق الفياض
284
المباحث الأصولية
الشائع ، هو نحو من أنحاء الاتحاد بين الموضوع والمحمول خارجا ، وما هو ملاك الحقيقة ، استعمال اللفظ في المعنى الموضوع له ، فأحد الملاكين أجنبي عن الملاك الآخر ، لإمكان أن يتحد الموضوع والمحمول في الخارج مع كون استعمال اللفظ في المحمول مجازا ، غاية الأمر أنه يتحد مع المعنى المجازي . ومن هنا ترجع الحقيقة والمجاز إلى عالم الألفاظ ، وصحة الحمل إلى عالم المدلول ، فلذلك لا يكون اثبات أحدهما دليلا على اثبات الآخر . إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي أن صحة الحمل سواء أكان بالحمل الأولي الذاتي ، أم كان بالحمل الشائع الصناعي ، فلا تصلح في نفسها أن تكون علامة للحقيقة . وثانيا لو سلمنا أن صحة الحمل علامة للحقيقة وتكشف عن الوضع ، ولكن الظاهر حينئذ أن لا فرق بين أنواع الحمل الشائع ، فكما أن النوع الأول يكشف عن الوضع والحقيقة ، فكذلك النوع الثاني والثالث . أما النوع الثاني المتمثل في مثل قولنا « زيد عالم » أو « ضاحك » أو « إنّ هذا الجسم أبيض » و « ذاك أسود » وهكذا ، فلأن العناوين المحمولة على الموضوع جميعها من العناوين الانتزاعية التي هي منتزعة من قيام الأعراض بموضوعاتها وليس لها وجود في الخارج ، والموجود فيه انما هو نفس الأعراض والمقولات التي هي من مبادئ تلك العناوين ومنشأ انتزاعها ، وعلى هذا فنسبة ما به الاتحاد بين الموضوع والمحمول في القضية ، وهو وجود زيد مثلا إلى تلك العناوين إنما هي بالعرض والمجاز ، وبقانون أن كل ما بالعرض لا بد وأن ينتهي إلى ما بالذات ، يرجع هذا الحمل أي حمل العناوين على معروضاتها إلى حمل ثان ، ويدل الكلام عليه بالدلالة الالتزامية لا محالة ، وهذا الحمل يكون من قبيل حمل الكلي على