الشيخ محمد إسحاق الفياض

282

المباحث الأصولية

والخلاصة : أن الضابط لعلامية صحة الحمل ، ثبوت المحمول في مرتبة ذات الموضوع ، فإنه إذا كان ثابتا فيها ، تكشف صحته عن أن اللفظ موضوع لمعنى ثابت في مرتبة ذات الموضوع ، وعلى هذا فحيث إن معنى الانسان ثابت في مرتبة ذات زيد في الخارج الذي هو موضوع القضية ، فصحة حمله عليه كاشفة عن أنه موضوع بإزاء معنى ثابت في مرتبة ذات الموضوع ، وكذا الحال في معنى الحيوان أو الناطق ، فإنه لمّا كان ثابتا في مرتبة ذات الانسان الذي هو الموضوع في القضية ، فصحة حمله كاشفة عن أنه موضوع لمعنى ثابت في مرتبة ذات الموضوع . وأما النوع الثاني والثالث ، فحيث إن المحمول فيه غير ثابت في مرتبة ذات الموضوع ، كقولنا « زيد عالم » وقولنا « الناطق ضاحك » و « الناطق حيوان » و « الكاتب متحرك الأصابع » وهكذا ، فلا يصح الإستكشاف المذكور . وعلى الجملة فالقائل بأن صحة الحمل علامة لا يقول إنه بمجرده علامة ، بل من جهة أن الحمل إن كان أوليا ذاتيا ، فاتحاد الموضوع مع المحمول في القضية في الذات والمفهوم دليل على الحقيقة . وإن كان شائعا صناعيا ، كقولنا « زيد إنسان » فاتحاد الموضوع مع المحمول خارجا ، يكشف عن أن اللفظ موضوع لمعنى موجود بوجود زيد ، وفي مرتبة ذاته ، وهذا الملاك غير متوفر في النوع الثاني والثالث . أما في الأول ، كقولنا « زيد عالم » فإن مبدأ المحمول غير الموضوع ، فلا يكون موجودا بوجوده ، وإن كانا منطبقين على موجود واحد في الخارج ابتداء ، فإن ذلك لا يكون ملاك الكشف ، فإن ملاكه ما إذا كان معنى المحمول ثابتا في مرتبة ذات الموضوع ، وهو غير متوفر في المقام .