الشيخ محمد إسحاق الفياض

281

المباحث الأصولية

فالنتيجة : أن الحمل الأولي الذاتي لا يصلح أن يكون علامة للحقيقة . وأما الحمل الشائع فهو على أنواع . النوع الأول : حمل الكلي على فرده ، كقولنا « زيد إنسان » ومنه حمل الجنس على النوع ، وحمل الفصل عليه . النوع الثاني : حمل العناوين العرضية على معروضاتها ، كقولنا « زيد عالم » أو « ضاحك » وهكذا . النوع الثالث : حمل العناوين العرضية بعضها على بعضها الآخر ، كقولهم « الكاتب متحرك الأصابع » و « المتعجب ضاحك » وما شاكل ذلك . أما النوع الأول فإن كان من قبيل حمل الطبيعي على فرده فالموضوع في القضية فرد من المحمول فيها ومتحد معه خارجا ، على أساس أن وجود الطبيعي في الخارج عين وجود فرده فيه ، وليس له وجود آخر ، فالإختلاف بينهما إنما هو في جهة الإضافة وإن كان من قبيل حمل الجنس أو الفصل على النوع ، كقولنا « الانسان حيوان » أو « ناطق » فالموضوع في القضية متحد مع المحمول فيها في الوجود الخارجي . وعلى هذا ، فقد يقال بأن صحة الحمل في هذا النوع كاشفة عن كون اللفظ حقيقة في المعنى الموجود بوجود فرده في الخارج . مثلا حصة خاصة من الحيوان الموجودة بوجود زيد في الخارج ، ويحمل عليها لفظ الانسان بما له من المعنى العرفي ، وحينئذ فإن وجد صحة هذا الحمل عرفا ، كشفت صحته عن اتحاد الحصة الموجودة بوجود زيد مع المعنى الموضوع له لفظ الانسان ، وإن وجد عدم صحته ، كشف عن عدم اتحاده معه .