الشيخ محمد إسحاق الفياض
279
المباحث الأصولية
شخص واحد . مثلا عدالة زيد في الخارج لا يمكن أن تكون مرئية بعلمين تصديقيين من فرد واحد ، ولا فرق في ذلك بين العلم والشك والظن ، فكما أن تعدد العلم التصديقي بشيء واحد غير معقول ، فكذلك تعدد الشك والظن به . وعلى هذا فلا يعقل أن يتعلق بالوضع علمان تصديقيان ، أحدهما ما يتوقف عليه التبادر ، والآخر ما يتوقف على التبادر ، فإنه إذا علم بالوضع علما تصديقيا تفصيليا ، استحال تعلق علم آخر به كذلك ولو بسبب آخر . نعم يمكن تعدد العلم التصوري بشيء واحد ، كما إذا تصوره أكثر من مرة . إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة ، وهي استحالة علامية التبادر للوضع من جهة استلزامها الدور ، على أساس أن تمام العلة للتبادر هو العلم بالوضع وإن كان مخالفا للواقع ، ولا دخل للوضع فيه أصلا كما مر . العلامة الثانية : عدم صحة السلب أي صحة الحمل المشهور بين الأصوليين أن صحة الحمل علامة للحقيقة والوضع ، وعدم صحة الحمل علامة للمجاز وعدم الوضع . بيان ذلك : أن صحة حمل اللفظ بما له من المعنى على معنى معين بالحمل الأولي الذاتي علامة كونه نفس معناه الموضوع له ، لأنها تدل على أن المعنى الموضوع في القضية متحد مع المعنى المحمول فيها ذاتا ومفهوما ، وبالتالي تكشف عن أنه معناه الموضوع له . وصحة حمله كذلك على معنى بالحمل الشائع ، علامة كونه من أفراد ومصاديق معناه الموضوع له ، هذا هو المعروف والمشهور . والصحيح أن صحة الحمل لا تصلح أن تكون علامة على الحقيقة ، بدون فرق