الشيخ محمد إسحاق الفياض

277

المباحث الأصولية

تفصيليا ، وحينئذ فالموجود في أفق النفس ليس إلّا العلم التفصيلي بالوضع لا غيره ، فلذلك لا يعقل أن يتوسط التبادر بينهما كبرهان إني . فالنتيجة : أن العالم بالوضع اجمالا وارتكازا ليس بحاجة في تحصيل العلم التفصيلي به إلى التمسك بالتبادر كبرهان إني ، بل أنه بصرف الإستعلام عن علمه أصبح عالما بالوضع تفصيلا . وثانيا : أن لازم ذلك هو أن التبادر لا يكون علامة أولية لتمييز الحقيقة عن المجاز ، وذلك لأن العلم الارتكازي بالوضع ، بما أنه ليس بذاتي على الفرض ، فبطبيعة الحال يكون مستندا إلى سبب آخر كالتنصيص أو نحوه ، لا إلى التبادر ، لمحذور الدور . فالنتيجة : أن التبادر لا يصلح أن يكون علامة على الوضع ابتداء وبرهانا إنيا عليه ، وإنما يكون علامة ثانوية للعالم به اجمالا لا مطلقا . الوجه الثالث : ما نقله المحقق الأصبهاني قدّس سرّه عن بعض الأعلام ، من أن التبادر ليس معلولا للعلم بالوضع ، بل معلول لنفس الوضع ومن مقتضياته ، فإنه يقتضي التبادر ، والعلم به شرط في تأثيره ، وعليه فلا دور ، حيث إن صفة الاقتضاء للوضع والمعلولية للتبادر لا تتوقف على العلم به « 1 » . ولكن هذا الجواب غريب جدا . أما أولا : فلأن الضرورة والوجدان تحكم بأن العلم بالوضع تمام العلة للتبادر ، ولا دخل للوضع بوجوده الواقعي فيه أصلا . ومن هنا إذا علم بوضع لفظ لمعنى ، كان المعنى هو المتبادر منه عند اطلاقه وإن لم يكن العلم مطابقا

--> ( 1 ) نهاية الدراية 1 : 78 .