الشيخ محمد إسحاق الفياض

276

المباحث الأصولية

إنما هو في تبادر المستعلم ، وأنه هل يصلح أن يكون علامة وبرهانا إنيا له على الوضع أو لا ؟ وليس في تبادر العالم به . وثانيا : أن علامية تبادر العالم بالوضع للجاهل المستعلم وإن كانت ممكنة ولا محذور فيها ، إلّا أنه وحده لا يكفي عادة لحصول العلم بالوضع ، إذ لا بد فيه من إحراز أنه مستند إلى اللفظ بما هو بدون ضم أي شيء آخر إليه . ومن الواضح أن احرازه عادة يتوقف على تكرار الاستعمال واطراده حتى يدفع بذلك احتمال أن يكون تبادره مستندا إلى وجود قرينة حالية أو عهدية عنده ، إذ لا يمكن نفي هذا الاحتمال عادة إلّا بتكرار الاستعمال واطراده في مختلف الموارد ، أو بين العالمين بالوضع ، فلذلك لا يكون بمجرده علامة . وبكملة ، إن العلامة على الوضع حينئذ ، إنما هي التبادر الاطرادي لا نفس التبادر ، ونتيجة ذلك أن تبادر العالم بالوضع بما هو تبادر لا يكون علامة على الحقيقة ، وإنما العلامة هي اطراده ، فإنه يكشف إنيا عن الوضع . وأما الجواب الثاني فهو وإن كان يدفع محذور الدور ، إلّا أنه يؤدي إلى إلغاء دور علامية التبادر للوضع . أما أولا : فلأنه لا معنى لجعل التبادر برهانا إنيا لدى المستعلم على علمه بالوضع ، لأنه بمجرد استعلامه عن علم نفسه والتفاته إليه ، يحصل له اليقين المباشر بعلمه ، لأن العلم بالعلم مساوق للإلتفات الفعلي ، ولا يعقل أن يتوسط بين العلم التفصيلي له بالوضع والعلم الاجمالي به واسطة لكي تكون الواسطة برهانا إنيا على الأول ، لفرض أنه بمجرد الإستعلام عن علمه والتوجه إليه أصبح علما تفصيليا فعليا له ، على أساس أن في أفق النفس ليس إلّا علم واحد ، وهو العلم الاجمالي بالوضع أولا ، وهو بأدنى منبه خارجي أو توجه داخلي صار