الشيخ محمد إسحاق الفياض

267

المباحث الأصولية

وهو معنى الاطلاق الحكائي في مقابل الاطلاق الايجادي . وعلى الجملة ، فإذا قيل « زيد في ضرب زيد فاعل » وأريد به صنفه ، كان المنتقل إلى ذهن السامع مباشرة صورة شخص « زيد » الذي هو المسموع له حسا نتيجة للإحساس السمعي به ، فلا يحتاج إلى أي وسيلة أخرى ، ثم ينتقل الذهن منها إلى صورة الصنف بلحاظ أن الحكم الثابت له في القضية لا يختص به ، بل يعم تمام ما وقع بعد الفعل بلا فصل مرفوعا ، ومن الواضح أن الانتقال إلى صورة الصنف ليس طبيعيا ، بل بحاجة إلى وسيلة أخرى ، فإذن لا يكون هذا الاطلاق وسيلة إيجادية لموضوع القضية ، فإن ضابط الاطلاق الايجادي هو أنه يمثل المنبه الطبيعي ، كما أن ضابط الاطلاق الحكائي هو أنه يمثل المنبّه الشرطي . ومنه يظهر حال ما إذا كان الموضوع للقضية المثل ، فإن صورة المثل للشيء غير صورة ذلك الشيء ، فالاطلاق لا يمثل إلّا ايجاد الفرد دون مثله ، ومنبه طبيعي بالنسبة إلى صورته دون صورة المثل ، فإن الانتقال إليها بحاجة إلى استخدام وسيلة أخرى . والخلاصة : أن ما أفاده السيد الأستاذ قدّس سرّه من أن موضوع القضية يوجد بنفسه ، والحرف يدل على تضييقه بإرادة الصنف والمثل ، لا يرجع إلى معنى صحيح ، وذلك لأن الموضوع الموجد بنفسه في القضية هو الفرد بحده الفردي ، ومن الواضح أن الفرد الخارجي لا يقبل الاطلاق والتقييد . فالصحيح أن اطلاق اللفظ وإرادة نوعه أو صنفه أو مثله يكون من باب الاستعمال والاطلاق الحكائي لا الايجادي . نعم اطلاق اللفظ وإرادة شخصه يكون من قبيل الوسيلة الايجادية كما مر ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى قد يقال إن هذه الاطلاقات إذا كانت من باب الاستعمال