الشيخ محمد إسحاق الفياض
266
المباحث الأصولية
تفهيم حصة خاصة من اللفظ يجعل مبرزه ذلك ، فالحرف كما يدل على تضييق المعنى وتخصيصه بخصوصية ما ، كذلك يدل على تضييق اللفظ وتقييده بقيود ما ، فإن الغرض كما يتعلق بإيجاد طبيعي اللفظ على ما هو عليه من الاطلاق والسعة ، يتعلق بايجاد حصة خاصة من ذلك الطبيعي الموجد بنفسه كالصنف أو المثل ، فالمبرز لذلك ليس إلّا الحرف أو ما يشبهه ، فلا فرق في إفادة الحروف التضييق بين الألفاظ والمعاني ، فكلمة « في » في قولنا « زيد في ضرب زيد فاعل » تدل على تخصيص طبيعي لفظ زيد بخصوصية ما من الصنف أو المثل ، كما أنها في قولنا « الصلاة في المسجد حكمها كذا » تدل على أن المراد من الصلاة ليس هو الطبيعة السارية إلى كل فرد ، بل خصوص حصة خاصة منها « 1 » . هذا ، ولنا تعليق على ما أفاده قدّس سرّه وحاصل هذا التعليق أن موضوع القضية في المقام المثل أو الصنف دون الفرد بحده الفردي . ومن الواضح أن إطلاق القضية في مثل قولنا « زيد في ضرب زيد فاعل » لا يمكن أن يكون من قبيل الوسيلة الايجادية للموضوع ، أي موضوع القضية من الصنف أو المثل ، لأن هذا الاطلاق لا يمثل ايجاد الموضوع واحضاره في ذهن المخاطب بنفسه ومباشرة وبدون استخدام أي وسيلة أخرى ، وإنما يمثل إيجاد الفرد بحده الفردي واحضاره في ذهن السامع ، باعتبار أن الموجد به دائما فرد جزئي ، وحينئذ فإن كان إحضار صورة الفرد في الذهن بغرض جعلها مقدمة اعدادية ووسيلة للانتقال منها إلى صورة الصنف أو المثل فيه بضميمة قرينة تدل على ذلك ، فعندئذ وإن كان الذهن ينتقل إلى صورة الصنف أو المثل ، إلّا أن هذا الانتقال إنما هو بوسيلة حكائية لا إيجادية ، إذ لا يقصد بها إلّا الانتقال من صورة ذهنية إلى صورة ذهنية أخرى ،
--> ( 1 ) محاضرات في أصول الفقه 1 : 100 .