الشيخ محمد إسحاق الفياض

265

المباحث الأصولية

وعلى الثاني يجعل القرينة وسيلة لذلك ، وعلى كلا التقديرين فلا يكون هذا الاطلاق من قبيل الوسيلة الايجادية ، بل من قبيل الوسيلة الحكائية ، إذ لا نقصد بها إلّا انتقال الذهن من صورة ذهنية إلى صورة ذهنية أخرى ، وهو معنى الحكاية . مثلا إذا قيل « زيد لفظ » أريد به نوع لفظ « زيد » لا شخصه ، فلا يمكن أن يكون هذا الاطلاق من قبيل الوسيلة الايجادية ، لأن ايجاد النوع واحضاره في ذهن المخاطب لا يمكن مباشرة بمجرد الإحساس به ، بل احضاره فيه بحاجة إلى وسيلة أخرى كصورة الفرد ، وعلى هذا فإن أريد النوع في المثال ، فإما أن يجعل صورة الفرد وسيلة للانتقال إليه ، أو يجعل قرينة عليه ، وعلى كل تقدير فالاطلاق حكائي لا ايجادي . نعم انه ايجادي بالنسبة إلى الفرد ، ولكنه ليس موضوعا للقضية . إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة ، وهي أن اطلاق اللفظ وإرادة نوعه يكون من قبيل الاطلاق الحكائي ، وليس من قبيل الاطلاق الايجادي ، وبذلك يمتاز عن اطلاق اللفظ وإرادة شخصه ، فإنه من الاطلاق الايجادي كما تقدم . [ إطلاق اللفظ وإرادة صنفه ، أو مثله ] وأمّا الكلام في المقام الثاني وهو ما إذا اطلق اللفظ وأريد به صنفه أو مثله ، فهل هو من قبيل الاطلاق الايجادي أو الحكائي ؟ فيه وجهان : فذهب السيد الأستاذ قدّس سرّه إلى الوجه الأول ، وقد أفاد في وجه ذلك أن الحروف قد وضعت لتضييق المفاهيم الإسمية ، وتقييدها بقيودات خارجة عن حريم ذواتها ، على أساس أن الغرض قد يتعلق بتفهيم طبيعي المعنى الإسمي على اطلاقه وسعته ، وقد يتعلق بتفهيم حصة خاصة منه ، والدال على الحصة ليس إلّا الحروف أو ما يحذو حذوها ، وعلى أساس ذلك إن المتكلم كما إذا قصد تفهيم حصة خاصة من المعنى ، يجعل مبرزه الحرف أو ما يقوم مقامه ، كذلك إذا قصد