الشيخ محمد إسحاق الفياض
264
المباحث الأصولية
شبهة في استقلاله بالذات في عالم المفهوم ، وما في هذه النظرية من أن المعنى في نفسه لا مستقل ولا غير مستقل لا يراد بذلك نفي الاستقلال وعدم نفيه بالذات لاستحالة ارتفاع النقيضين ، بل يراد به عدم لحاظه لا مستقلا ولا آليا في الذهن ، فإذا كان المعنى والمفهوم في ذاته مستقلا ولم يكن آلة للغير وحالة له ، فلا يعقل جعله آلة للغير وحالة له باللحاظ ، لوضوح أن اللحاظ لا يجعل المفهوم المستقل بذاته غير مستقل كذلك ، ولا يكون أكثر من مجرد تصور آليته للغير ولحاظه كذلك بدون أن يكون له واقع موضوعي . وبكلمة ، إن المفهوم في عالم المفهومية إذا كان مستقلا بالذات ومباينا لمفاهيم أخرى فيه وليس فانيا في مفهوم آخر ذاتا وحالة له فيه ، فلا يمكن جعله فانيا في مفهوم آخر باللحاظ ، لأنه مباين له في عالم الذهن والمفهوم ، فكيف يعقل جعله فانيا فيه وحالة له ، وعلى هذا فبطبيعة الحال يكون لحاظ المعنى الحرفي مندكا في المعنى الاسمي وفانيا فيه ناجم عن الفرق الجوهري بينهما ذاتا وسنخا ، وإن المعنى الحرفي مندك بالذات في المعنى الاسمي وفانيا فيه لا باللحاظ الآلي . ودعوى أن المراد من لحاظ المعنى والمفهوم آلة هو لحاظه آلة ومرآة لمصاديقه الخارجية لا آلة ومرآة لمفهوم آخر حتى يقال أنه غير معقول ، مدفوعة بأن كل مفهوم مرآة لمصاديقه في الخارج ومنطبق عليها انطباق الطبيعي على أفراده ، غاية الأمر إن كان المفهوم كليا فإنه مرآة للحيثية المشتركة بين أفراده لا لخصوصياتها ، وإن كان جزئيا فهو مرآة للخاص في الخارج ، وعلى هذا فلا فرق بين المفهوم الحرفي والمفهوم الاسمي . والخلاصة أنه لو لم يكن فرق بين المعاني الحرفية والمعاني الاسمية في عالم المفهوم لم يكن بالإمكان التمييز بينهما بحسب عالم الانطباق في الخارج ، فمن أجل