الشيخ محمد إسحاق الفياض

262

المباحث الأصولية

ومقامنا من هذا القبيل ، فإن الموضوع في مثل قولنا : ( زيد ثلاثي ) شخص ذلك اللفظ الذي هو من الكيف المسموع ، لا أنه لفظه ، ومن الواضح أن اللفظ لا يحتاج وجوده في الذهن إلى أي وسيلة حكائية ، لإمكان إيجاده فيه على ما هو عليه ، واثبات المحمول له بالوسيلة الايجادية ، بمعنى أن وجوده وحضوره في الذهن نتيجة طبيعية للإحساس به خارجا ، وعليه فالقضية مركبة من أجزاء ثلاثة : الموضوع وهو ذات اللفظ وشخصه ، والمحمول وهو ثلاثي ، والهيئة المتحصلة التي تدل على النسبة بينهما . وإن شئت قلت : إن كون الشيء موضوعا في القضية ، باعتبار أن المحمول ثابت له ، فقد يكون المحمول ثابتا لما يحتاج في وجوده وحضوره إلى الواسطة كالمعنى ، كما هو الحال في غالب القضايا ، وقد يكون ثابتا لما لا يحتاج في وجوده في الذهن إلى الواسطة كاللفظ ، وحيث كان الموضوع في المقام شخص اللفظ ، من جهة أن المحمول ثابت له ، فإنه سنخ حكم محمول عليه دون المعنى ، فلا يلزم المحذور المذكور ، فإن لزومه هنا مبتن على أن لا يكون الموضوع شخص اللفظ . وعلى هذا فلا فرق بين قولنا « زيد ثلاثي » وقولنا « زيد عالم » ، فكما أن الهيئة المتحصلة من المجموع المركب من « زيد » و « عالم » تدل على النسبة بينهما ، فكذلك الهيئة المتحصلة من المجموع المركب من لفظ « زيد » و « ثلاثي » ، فإنها تدل على النسبة بينهما ، غاية الأمر إن جملة « زيد ثلاثي » مركبة من الوسيلة الايجادية والوسيلة الحكائية ، وهذا ليس بفارق ، فإن المعيار في تكوين القضية بوجود النسبة بين طرفيها ، ولا موضوعية لخصوصية الأطراف . وأمّا المسألة الثالثة : وهي اطلاق اللفظ وإرادة نوعه أو صنفه أو مثله ، فالكلام فيها يقع في مقامين :