الشيخ محمد إسحاق الفياض
258
المباحث الأصولية
الاستعمالي الذي هو من قبيل الوسيلة الحكائية ، لأن الاستعمال يمثل حكاية اللفظ عن المعنى ، فإذا قيل ( زيد عالم ) ، انتقل الذهن أولا إلى صورة اللفظ مباشرة بدون توسط صورة أخرى نتيجة طبيعيّة للاحساس به ، ثم انتقل منها إلى صورة المعنى ، وهذا الانتقال هو انتقال ثانوي ، وبحاجة إلى الجعل والمواضعة ، وليس بتكويني ، لما مر من أن دلالة الألفاظ على المعاني ليست بذاتية . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، إن الغرض في الاطلاق الحكائي يختلف عن الغرض في الاطلاق الايجادي ، لأن الغرض في الأول متعلق بالانتقال الثاني بموجب قانون الاستجابة الذهنية الشرطية دون الانتقال الأول ، فإنه وسيلة للوصول إلى الانتقال الثاني ومقدمة له ، باعتبار أنه لا يمكن الوصول إليه بدونه ، ومن هنا يكون الإتيان باللفظ مجرد كونه وسيلة للانتقال إلى المعنى ، بدون أن يتعلق الغرض به موضوعيا ، ولهذا ينظر إليه كمعنى حرفي لا اسمي ، ويسمى انتقال الذهن إلى صورة اللفظ بالاستجابة الطبيعية ، وانتقال الذهن إلى صورة المعنى بالاستجابة الشرطية في الاصطلاح الحديث . ومن هنا تكون عملية الوضع محققة لصغرى قانون الاستجابة الذهنية الشرطية . وهذا بخلاف الاطلاق الايجادي ، فإنه محقق لصغرى قانون الاستجابة الذهنية التكوينية ، فإذا قيل « زيد ثلاثي » انتقل الذهن إلى صورة لفظ زيد مباشرة ، بدون توسط صورة ذهنية أخرى ، بل لا يمكن أن يكون حضورها في الذهن بتوسط صورة أخرى ، لأن الصورة الأخرى إما اللفظ أو وسيلة أخرى . أما الثاني : فقد تقدم أن استخدام الوسائل الأخرى البدائية الساذجة من الإشارات وإرادة الصور وتقليد الأصوات في مقام التعبير عما في ذهنه ونقله إلى