الشيخ محمد إسحاق الفياض
229
المباحث الأصولية
شجاعة زيد فيقول إنه أسد ، مع أنه واجد لأشهر صفاته دون تمامها ، وإلّا لفقد شجاعته كإنسان . فالنتيجة : في نهاية المطاف أن الأظهر عدم صحة شيء من هذه الإشكالات على اتجاه السكاكي . ثم إن السيد الأستاذ قدّس سرّه قد مال إلى اتجاه السكاكي ، بدعوى أنه أقرب إلى مقتضى الحال ، على أساس أنه يتضمن خصوصية تدل على نوع من المبالغة في الكلام ، وهذا بخلاف المجاز على مسلك القوم ، فإنه لا يتضمن خصوصية تدل على ذلك ، فإذا قيل زيد أسد ، فإن كان لفظ الأسد مستعملا في الحيوان المفترس وكان التجوز في الاسناد والتطبيق دل على أن القائل به بالغ في شجاعة زيد حتى جعله من أفراد الحيوان المفترس ، بينما إذا كان لفظ الأسد مستعملا في الرجل الشجاع لم يدل على هذه النكتة « 1 » . أو فقل : إن الأسد في المثال المتقدم ، إذا كان مستعملا في الحيوان المفترس ، وأريد تطبيقه على زيد الشجاع استبطن الكلام نكتة الأبلغية ، بينما إذا كان مستعملا في الرجل الشجاع ، لم يستبطن هذه النكتة ، بل هو بمثابة أن يقول ( زيد رجل شجاع ) فلذلك مال قدّس سرّه إلى اتجاه السكاكي ، باعتبار أنه أبلغ . ولنا تعليق على ذلك . أما أولا : فلأن ما أفاده قدّس سرّه لو تم فإنما يتم في المثال المذكور ونظائره ، ولا يتم في مثل قولنا « رأيت أسدا يرمي » إذ لا شبهة في أن المتبادر منه والمستقر في الذهن بلا تأمل وتردد ، هو صورة رجل شجاع يرمي بالسهم ، لا صورة حيوان
--> ( 1 ) محاضرات في أصول الفقه 1 : 93 .