الشيخ محمد إسحاق الفياض
227
المباحث الأصولية
أو « أن هؤلاء أقمار أو شموس » ، لأن المعنى الموضوع له للقمر أو الشمس ، بما أنه جزئي حقيقي ، فهو غير قابل للانطباق على كثيرين ، فلا يمكن القول حينئذ بأن المجاز إنما هو في التطبيق والاسناد ، لأنه فرع كلية المعنى الحقيقي . والجواب أولا : أن هذا الإشكال لم يرد على الفرض الثاني ، باعتبار أنه مبني على تنزيل المعنى المجازي بمنزلة المعنى الحقيقي في مرحلة المدلول الاستعمالي ، لا في مرحلة التطبيق على المراد الجدي كما هو مقتضى الفرض الأول ، ولا يتطلب هذا التنزيل كون المعنى الحقيقي كليا ، إذ لا مانع فيه من كون المعنى الحقيقي جزئيا والمعنى المجازي كليا . وثانيا : أن كون المعنى الحقيقي جزئيا ، لا يمنع عن افتراض المعنى المجازي فردا له تنزيلا ، فإذا نزّل وصار فردا له كذلك ، أصبح المعنى الحقيقي ذا فردين ، أحدهما فرد حقيقي له ، والآخر فرد تنزيلي ، ولا يتطلب ذلك كون المعنى الحقيقي كليا في نفسه . وبكلمة ، إن هذا الاتجاه مبني على أن المجاز إنما هو في تطبيق المدلول الاستعمالي على المدلول الجدي ، فإن كان المدلول الجدي واقعيا ، كان التطبيق حقيقيا ، وحينئذ فإن كان المدلول الاستعمالي كليا ، كانت نسبته اليه نسبة تطبيق الكلي على فرده في الخارج ، وإن كان جزئيا ، كانت نسبته إليه نسبة المفهوم الجزئي إلى واقعه الخارجي ، وإن كان المدلول الجدي عنائيا ، كانت نسبته إليه نسبة تطبيقه على فرده العنائي ، ومن الواضح أن ذلك لا يتطلب كون المدلول الاستعمالي كليا ، فإنه وإن كان جزئيا ، ولكن بعد إيجاد الفرد التنزيلي له ، أصبح كليا تنزيليا وعنائيا ، وكان المجاز في نسبته إلى هذا الفرد التنزيلي العنائي ، وتطبيقه عليه .