الشيخ محمد إسحاق الفياض
222
المباحث الأصولية
أن استعماله فيه حقيقي أيضا لا مجازي وادعائي . وأما الثاني فيرد عليه أنه لا أثر للادعاء وتنزيل المعنى المجازي منزلة المعنى الحقيقي في صحة الاستعمال ، وذلك لأن صحة استعمال اللفظ في المعنى المجازي مرتبطة بوجود العلاقة والمناسبة بينه وبين المعنى الحقيقي ، التي على أثرها تحدث العلاقة بين اللفظ والمعنى المجازي مباشرة وبالتبع ، وهذه العلاقة هي المصححة لاستعماله فيه . وعلى هذا فإن كانت العلاقة والمناسبة موجودة بين المعنى المجازي كالرجل الشجاع ، والمعنى الحقيقي كالحيوان المفترس ، صح على أثرها استعمال لفظ الأسد في الرجل الشجاع ، كان هناك ادعاء وتنزيل أم لا ، وإن لم تكن موجودة بينهما ، لم يصح استعماله فيه وإن كان هناك ادعاء وتنزيل ، فإنه لا يغير الواقع ، ولا يكون أكثر من لقلقة اللسان محضا ، بداهة أنه لا يوجب إيجاد المناسبة والعلاقة بينهما تكوينا بعد ما لم تكن ، ولا تكوين الدلالة ، لأنها تتوقف على وجود العلاقة والمناسبة ، وإلّا فلا دلالة ، ولا يوجب توسعة العلقة الوضعية حكما . وإن شئت قلت : إن صحة الاستعمال والدلالة من الآثار التكوينية للعلقة الوضعية ولو حكما ، كالعلقة الوضعية بين اللفظ والمعنى المجازي تبعا للعلقة الوضعية بينه وبين المعنى الحقيقي ، ولا يمكن اثباتها بالادعاء والتنزيل ، لأن الثابت بالتنزيل ، انما هو الآثار المجعولة من قبل المنزل دون الآثار التكوينية التي هي تتبع عللها ومناشئها . وأما الثالث وهو ادعاء أن المعنى المجازي فرد من المعنى الحقيقي فإنه إن أريد به أن لفظ الأسد مثلا في مثل قولنا جئني بأسد ، استعمل في معناه الحقيقي ، وهو الحيوان المفترس ، والمجاز إنما هو في تطبيقه ، فإنه إن كان على فرده الحقيقي وهو