الشيخ محمد إسحاق الفياض
219
المباحث الأصولية
دلالة اللفظ على المعنى المجازي في هذا البحث اتجاهان : الأول : اتجاه السكاكي في باب المجاز . الثاني : اتجاه المشهور في هذا الباب . أمّا الاتجاه الأول ، فقد أنكر السكاكي كون المجاز استعمالا للفظ في غير المعنى الموضوع له ، واعتبره من باب الاستعمال في المعنى الحقيقي ، والتجوز إنما هو في تطبيق ذلك المعنى الحقيقي على فرده في الخارج ادعاء . مثلا لفظ الأسد قد استعمل في معناه الموضوع له ، وهو الحيوان المفترس في بابي الحقيقة والمجاز معا ، غاية الأمر يكون انطباقه على فرده الواقعي حقيقيا فلا عناية ولا تجوّز حينئذ لا في الكلمة ولا في التطبيق والاسناد ، وأما انطباقه على فرده التنزيلي كالرجل الشجاع - مثلا - فهو عنائي ، فيكون التجوز حينئذ في التطبيق والاسناد لا في الكلمة . ومن هنا يكون المدلول المجازي على ضوء هذا الاتجاه مدلولا عقليا ادعائيا لا لفظيا . وأمّا الاتجاه الثاني : فهو مبني على أن المجاز إنما هو في مدلول الكلمة مباشرة ، لأنه استعمال اللفظ في معنى غير معناه الموضوع له على حد استعماله في معناه الموضوع له ، فلا فرق بين المجاز والحقيقة من هذه الناحية ، وإنما الفرق بينهما في النقطتين التاليتين : الأولى : أن المؤهل لصلاحيته للدلالة على المعنى المجازي العلاقة بينه وبين المعنى الحقيقي التي تنشأ من هذه العلاقة ، علاقة بين اللفظ والمعنى المجازي بالتبع ،