الشيخ محمد إسحاق الفياض
217
المباحث الأصولية
الأولى كان لكل مجموعة على وجه الكرة الأرضية لغة خاصة بهم ، بلحاظ عدم وسائل الارتباط والاتصال بينهم . ولكن بعد توفر وسائل الارتباط والاتصال بينهم ، أصبحوا بحكم مجتمع واحد وبلدة واحدة . ومن الطبيعي أن هذا يؤدي إلى الاختلاط بين لغاتهم ، وبذلك يحدث الاشتراك . وبكملة ، إن الاشتراك كما يتصور في الأعلام الشخصية ، يتصور في أسماء الأجناس أيضا ، ومنشؤه أحد الأمرين : هما تعدد الوضع والاختلاط بين اللغات . نتيجة البحث عدّة نقاط : الأولى : أن الاشتراك اللفظي بمعنى تعدد وضع لفظ واحد لأكثر من معنى في اللغات بمكان من الامكان . ودعوى استحالته من جهة أنه ينافي حكمة الوضع وهي التفهيم والتفهم ، مدفوعة بأن حكمة الوضع هي إعطاء صفة القابلية للفظ للدلالة والحكاية عن المعنى بنفسه ، بعد ما لم يكن واجدا لهذه الصفة ذاتا . والاشتراك لا ينافي هذه القابلية ، وإنما ينافي فعليتها . ومن هنا تتوقف فعلية دلالة اللفظ المشترك على أحد معنييه أو معانيه معينا على قرينة معينة ، لا أصل قابليته للدلالة عليه . الثانية : أن ما ذكره المحقق الخراساني قدّس سرّه من أن الغرض من الوضع قد يكون الاهمال والاجمال ، فلا يمكن المساعدة عليه . الثالثة : أن القول بوجوب وقوع الاشتراك ، بدعوى أن الألفاظ متناهية والمعاني غير متناهية لا يرجع إلى معنى محصل . أما أولا : فلأن الألفاظ كالمعاني غير متناهية .