الشيخ محمد إسحاق الفياض
204
المباحث الأصولية
الكمي أو الكيفي ، ترتب المعلول على العلة قهرا ، وليس فعلا اختياريا للواضع كالتعهد لكي يقبل التقييد ، كما أنه ليس مجعولا تشريعيا كالوجوب والحرمة أو الملكية والزوجية حتى يكون قابلا للتخصيص . الثانية : أن الدلالة الوضعية دلالة تصورية ، وهي الانتقال من صورة اللفظ إلى صورة المعنى ، على أساس أن عملية الوضع إنما هي بين طبيعي اللفظ والمعنى بدون تخصيصها بحالة خاصة ، ومن الواضح أن مقتضاها الانتقال التصوري من اللفظ عند الإحساس به إلى المعنى في الذهن ، لأنها لا تتطلب أكثر من ذلك ، ولا فرق في ذلك بين مسلك الاعتبار بشتى اشكاله ومسلك الاقتران ، فإن الوضع على ضوء هذا المسلك يمثل القرن المؤكد والمترسخ بين صورة اللفظ وصورة المعنى في الذهن ، ومن الطبيعي أن هذه الملازمة لا يمكن أن تكون تصديقه ، لأن الملازمة التصديقية إنما هي بين الوجودين في الخارج ، فلا يعقل أن تكون بين الوجودين في الذهن . نعم على مسلك التعهد تكون الدلالة الوضعية دلالة تصديقية ، على أساس اختصاص الوضع على هذا المسلك بحالة خاصة ، وهي حالة عدم الاتيان باللفظ إلا عند إرادة تفهيم معناه . الثالثة : الاستدلال بأن الدلالة الوضعية لا بد أن تكون تصديقية ، على أساس أن الغرض الداعي إلى وضع الألفاظ إنما هو الإفادة والاستفادة وإبراز ما في نفسه للآخرين ، لا مجرد انتقال الذهن من صورة اللفظ إلى صورة المعنى في الذهن ، وإلّا لكان الوضع لغوا ، فإذن لا يمكن أن تكون دائرة الوضع أوسع من دائرة الغرض الداعي إليه . مدفوع بأن الغرض الأصلي من الوضع وإن كان ذلك ، إلّا أنه لا يترتب عليه مباشرة ، بل ترتبه عليه بحاجة إلى مقدمة أخرى ، وهي احراز أن المتكلم في مقام