الشيخ محمد إسحاق الفياض
195
المباحث الأصولية
ذلك شيء من المحذورين ، باعتبار أنها لا تمنع عن الانطباق كما عرفت ، ولا توجب تخصيص المعنى الموضوع له ، لا في الذهن ولا في الخارج . أو فقل : إن المأخوذ في المعنى الموضوع له إن كان نسبة الإرادة إلى المراد بالذات ، فهي تمنع عن الانطباق ، على أساس أن لهذه النسبة واقعا موضوعيا ، وهو وجود الإرادة للمراد في الذهن ، وإن كانت نسبة الإرادة إلى المراد بالعرض ، فلا تمنع عن قابلية الانطباق على الخارجيات ، على أساس أنه لا واقع لهذه النسبة لا في الذهن ولا في الخارج ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى إن مقصود القائل بأن اللفظ موضوع للمعنى المراد ، ليس المراد بالذات ، لوضوح أن اللفظ لم يوضع بإزاء الموجود الذهني ، كما أنه لم يوضع بإزاء الموجود الخارجي ، بل مقصوده المراد بالعرض الذي هو طرف لإضافة الإرادة إليه بالعرض ، ومن الواضح أن مجرد كونه طرفا لها لا يمنع عن الانطباق ولا يوجب تخصصه بها ، فإن المانع عن ذلك ، إنما هو أخذ الوجود الإرادي في المعنى الموضوع له الذي لا موطن له إلا النفس . فالنتيجة : أن الموضوع له هو ذات المعنى ، لكن لا مطلقا ، بل مقيدة بنسبة الإرادة إليه في الخارج ، وهذه النسبة القائمة بين ذات المعنى والإرادة لو كان لها واقع في قبال الإرادة في الذهن ، لكانت مانعة عن الانطباق على الأفراد في الخارج ، لأن المركب من الوجود الذهني والمقيد به ، لا يمكن أن ينطبق على ما في الخارج . ولكن المفروض أنه لا واقع لها في قبال وجود الإرادة في الذهن ، لأنها أمر انتزاعي ، فتارة تنتزع بلحاظ المراد بالعرض ، وأخرى بلحاظ المراد بالذات ، ولا واقع لها ما عدا منشأ انتزاعها ، وهو في الأول المراد بالعرض ، وفي الثاني المراد بالذات ، وموطن الأول الخارج ، والثاني الذهن ، فمن أجل ذلك إذا