الشيخ محمد إسحاق الفياض

190

المباحث الأصولية

اللفظ والمعنى بعامل كمي أو كيفي « 1 » . والجواب أولا : أن الغرض الأصلي من استخدام الألفاظ والقيام بعملية وضعها وإن كان ذلك ، إلا أنه لا يترتب على العملية مباشرة ، بل يتوقف على مقدمتين : الأولى : الوضع . والثانية : إحراز أن المتكلم في مقام الإفادة والاستفادة ، والمترتب على المقدمة الأولى صلاحية اللفظ للدلالة على المعنى بنفسه ، وقد مرّ أن الوضع يؤهل اللفظ لها ، وهذه الدلالة دلالة تصورية وعبارة عن انتقال الذهن من صورة اللفظ إلى صورة المعنى ومقدمة للدلالة التصديقية ، فلا يمكن تحققها بدونها ، لأنها تتوقف عليها وعلى مقدمة أخرى خارجية ، وهي إحراز أن المتكلم في مقام التفهيم والتفهم ، ويكفي في إحراز هذه المقدمة ظهور حال المتكلم الملتفت بأنه لا يأتي بلفظ لغوا وعلى سبيل لقلقة اللسان . والخلاصة أن التفهيم والتفهم ليس الغرض المباشر من وضع الألفاظ بإزاء المعاني ، بل هو الغرض النهائي منه ، فإن الغرض المباشر له ، إنما هو اعطاء صفة الصلاحية والأهلية للفظ ، للدلالة على المعنى بنفسه والحكاية عنه بعد ما لم تكن دلالته ذاتية ، وحيث إن الغرض المباشر لا يختص بحالة دون أخرى ، فلا يقتضى تخصيص العلقة الوضعية بحالة ما . وثانيا : مع الاغماض عن ذلك وتسليم أن الغرض من الوضع هو التفهيم والتفهم مع الآخرين مباشرة ، إلّا أن هذا الغرض لا يترتب على الوضع وحده ، بل يتوقف على مقدمة أخرى ، وهي إحراز أن المتكلم في مقام البيان وإرادة التفهيم والتفهم ، لأن الوضع يؤهل اللفظ للدلالة على إرادة التفهيم ، ويعطي له صفة الاستعداد والصلاحية لها ، وأما فعلية هذه الدلالة تتوقف على مقدمة

--> ( 1 ) محاضرات في أصول الفقه 1 : 104 .