الشيخ محمد إسحاق الفياض
187
المباحث الأصولية
الدلالة الوضعيّة وهل هي دلالة تصورية أو تصديقية ؟ فيه قولان : قد اختار السيد الأستاذ قدّس سرّه القول الثاني « 1 » ، ولكن الصحيح القول الأول . بيان ذلك : أن المراد من الدلالة هو الانتقال من شيء إلى شيء آخر ، وهذا فرع الملازمة بينهما ، وحينئذ فإن كانت الملازمة بين وجوديهما في الخارج كان الانتقال تصديقيا ، كالانتقال من وجود العلة إلى وجود المعلول ، أو بالعكس ، أو من وجود أحد المتلازمين إلى وجود الملازم الآخر ، وهكذا . وإن كانت الملازمة بين وجوديهما في الذهن كان الانتقال تصوريا ، كالانتقال من تصور النار إلى تصور الحرارة وهكذا . وعلى هذا فمنشأ هذا الاختلاف إنما هو الاختلاف في حقيقة الوضع ، فعلى القول بأن حقيقة الوضع عبارة عن التعهد والالتزام النفساني ، فلا مناص من الالتزام بأن الدلالة الوضعية دلالة تصديقية ، لأن التعهد إنما هو بين وجود اللفظ في الخارج ووجود الإرادة التفهيمية ، ومن الواضح أن الملازمة بينهما ملازمة تصديقية ، فالدلالة الناتجة منها أيضا كذلك ، ولا يعقل أن تكون تصورية . وبكلمة ، إن كون الدلالة الوضعية دلالة تصديقية على ضوء هذه النظرية ، لا يحتاج إلى إقامة أي برهان ، فان ذلك نتيجة حتمية لها ، على أساس أنه لا يعقل التعهد والالتزام بكون اللفظ دالا على معناه ولو صدر عن لافظ بلا شعور واختيار ، بل ولو صدر عن اصطكاك حجر بآخر ، فإن هذا غير اختياري ، فلا
--> ( 1 ) محاضرات في أصول الفقه 1 : 104 .