الشيخ محمد إسحاق الفياض
172
المباحث الأصولية
وإن أريد بهذا الجواب ، أن استعمال اللفظ في المعنى لا يصح بدون الوضع أو العلاقة بينه وبين المعنى الموضوع له بعد ما لم تكن دلالته ذاتية ، وحيث إنه لا وضع هنا ولا علاقة فلا يصح الاستعمال ، فيرد عليه أولا : ما عرفت من أن هذا الاستعمال استعمال في المعنى الموضوع له . وثانيا : أنه لا مانع من الالتزام بصحة الاستعمال لدى العرف والعقلاء ، إذا كان بدافع الوضع ، كما في المقام . الثاني : أن الاستعمال لا يمكن أن يكون مصداقا للوضع بنفسه ، وذلك لأن الواضع إن قصد بتعيين اللفظ للدلالة على المعنى بنفسه وتخصيصه به الوضع كانت نتيجته وضع شخص اللفظ المستعمل في هذا الاستعمال دون الطبيعي ، باعتبار أن اللفظ المستعمل فيه جزئي حقيقي ، وحينئذ فالاستعمال يكون مصداقا لوضع فرد من اللفظ بحدّه الفردي ، باعتبار أنه تعيين وضعي بالنسبة إليه خاصة « 1 » . ويمكن المناقشة فيه ، بتقريب أن الاستعمال وإن كان يستلزم كون اللفظ المستعمل فيه جزئيا حقيقيا ، إلا أن المستعمل لما قصد به وضع اللفظ المستعمل فيه ، فلا محالة يكون قاصدا به وضعه بما هو بإلغاء خصوصية فرديته ، ومع الغائها لا محالة يكون وضعه وضع طبيعي اللفظ دون فرده بحده الفردي ، بل المستعمل في حال الاستعمال إذا لم يكن قاصدا للوضع به أيضا ، كان ينظر إلى اللفظ المستعمل بما هو لفظ ، لا بما هو فرده ، مثلا إذا استعمل شخص لفظ الأسد في الحيوان المفترس في مورد ، فإن اللفظ المستعمل في هذا الاستعمال وإن كان فردا من لفظ الأسد ، إلا أن الشخص المستعمل كان ينظر إليه ما هو لفظ الأسد ،
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول 1 : 99 .