الشيخ محسن الأراكي
70
ملكية المعادن في الفقه الإسلامي
والدليل على أنّ الكون كلّه لله أمران : الأوّل : العقل : فإنّ الله سُبحَانَهَ وَتَعَالى خالق الكون وموجده ، فهو المالك للكون ملكيّة حقيقيّة ، فتثبت له الملكيّة التشريعيّة للكون بالأولويّة والاستلزام العقلي . أمّا الأولويّة : فلأنّ الملكيّة الاعتباريّة درجة نازلة عن الملكيّة الحقيقيّة ، فإذا ثبتت لله الملكيّة الحقيقيّة ، ثبتت له الملكيّة الاعتباريّة بطريق أولى . وأمّا الاستلزام العقلي : فلأنّ الملكيّة الحقيقيّة الناشئة من رابطة الإيجاد والخلق تستلزم السيطرة التامّة للخالق على المخلوق ، فللخالق أن يتصرّف في مخلوقه كيفما يشاء ؛ ومن هنا تنتزع الملكيّة الاعتباريّة قهراً واضطراراً ، فكلّما وُجدت الملكيّة الحقيقيّة وُجدت الملكيّة الاعتباريّة بالتلازم الاضطراري . ويمكن الاعتراض على هذا الدليل : بأنّا لا نسلّم بتبعيّة الملكيّة الاعتباريّة للملكيّة الحقيقيّة ، ولا نسلّم بما ذكر من الأولويّة والاستلزام . أمّا الأولويّة : فلأنّ للاعتبار والتشريع عالماً غير عالم الحقيقة والتكوين ، ولا معنى لسريان أحكام أحد العالمين إلى العالم الآخر بالأولويّة أو غيرها ، فإنّ سراية الحكم من موضوع لآخر يتوقّف على وحدة المناط بين الحكمين ، وهي تتوقّف على نوع من الاتّحاد بين الموضوعين ، ولا وحدة بين الموضوعين هنا ؛ لكونهما من عالمين مختلفين متباينين . وأمّا الاستلزام : فإنّما يقوم على أساس علاقة العلّيّة بين أمرين ، بأن يكون أحدهما علّة للآخر ، أو يكونا معلولين لعلّةٍ ثالثة ، وكلا الأمرين غير متصوّر بين عالم الاعتبار وعالم التكوين .