الشيخ محسن الأراكي
62
ملكية المعادن في الفقه الإسلامي
المسلمين وإن كانت بسبب إحياء الكافر لها إزاء ما يقدّمه من أُجرة عائدة للمسلمين . الرأي الرابع : التفصيل بين المعادن السطحيّة والمعادن الجوفيّة ، والقول بأنّ الأُولى من المباحات العامّة والناس جميعاً فيها شرع سواء ، وأنّ الثانية يملكها الإمام ولا يجوز التصرّف فيها إلّا بإذنه . هذا وقد أشرنا سابقاً إلى أنّ المقصود بالمعادن الظاهرة في كلام الفقهاء هاهنا هي السطحيّة ، والمقصود بالمعادن الباطنة هي الجوفيّة . وقد ذهب إلى هذا الرأي بعض فقهاء العامّة ، ولم يعهد من فقهائنا من ذهب إلى هذا القول ، إلّا ما يستظهر من كلام الشيخ الطوسي في المبسوط ، فإنّه قال في المعادن السطحيّة : « فهذا لا يملك بالإحياء ، ولا يصير أحد أولى به بالتحجير من غيره ، وليس للسلطان أن يقطعه ، بل الناس كلّهم فيه سواء ؛ يأخذون منه قدر حاجتهم » « 1 » . وقال في المعادن الجوفيّة : « وأمّا المعادن الباطنة . . . ممّا يكون في بطون الأرض والجبال ولا يظهر إلّا بالعمل فيها والمؤونة عليها . . . ويجوز للسلطان إقطاعه . لأنّه يملكه عندنا » « 2 » .
--> ( 1 ) المبسوط ، ج 3 ، ص 274 ، كتاب إحياء الموات ، متكبة المرتضويّة لاحياء الآثار الجعفريّة . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 277 .