الشيخ محسن الأراكي
60
ملكية المعادن في الفقه الإسلامي
نعم ، بناءً على ثبوت الولاية للفقيه في عصر الغيبة وأنّ له ما للإمام المعصوم ، تتّفق نتيجة الرأي الأوّل في زمن الغيبة معها في زمن الحضور ، وعندئذٍ تتباين نتائج الرأيين أيضاً في زمن الغيبة تبايناً كلّيّاً ؛ فلا يجوز لأحد - على الرأي الأوّل - أن يتصرّف في المعادن مطلقاً بغير إذن الفقيه ، كما وأنّ الحقّ الذي يثبت للمحيي والمحيز يدور مدار إذن الفقيه ، كما ويجوز للفقيه إقطاع المعدن لمن يشاء كما كان يحقّ للمعصوم ذلك ، وهذا كلّه يباين النتائج التي تترتّب على القول الثاني . 4 . محصّل النتيجة التي تترتّب على القول الثاني فيما يخصّ ملكيّة المعادن : أنّ المعادن - مطلقاً - رقبتها لا تملك ؛ لكونها من المباحات العامّة ، فهي لجميع الناس على السواء . أمّا القدر الذي يكتشفه العامل منها فيملكه العامل بالسبب الموجب للملكيّة وهو إمّا الحيازة أو الإحياء وفق ما يذكر لكلّ منهما من الشرائط . وأمّا حدود الملكيّة التي تنشأ من هذين السببين فله بحث آخر يأتي في محلّه إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالى . الرأي الثالث : التفصيل بين المعادن الموجودة في الأراضي التي يملكها الإمام ؛ فيملكها الإمام ، وبين غيرها ؛ فيملكها المسلمون . قال في مفتاح الكرامة : « وفي التحرير : المعادن التي في ملكه له ، وغيرها للمسلمين . وقد استحسنه في الروضة ، وهو الذي حكاه في الإيضاح عن السرائر » « 1 » .
--> ( 1 ) مفتاح الكرامة ، ج 7 ، ص 29 ، إحياء الموات .